الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٨٥ - حالات دوران الواجب بين التعيين و التخيير
في ضمنِ غيرِ ما يحتملُ تعيُّنَه؛ و ذلك لاختلال الركنِ الثالث من أركانِ تنجيزِ العلمِ الإجماليِّ المتقدّمة، و هو أنْ يكونَ كلٌّ من الطرفين مشمولًا في نفسِه للبراءةِ بقطعِ النظر عن التعارض الحاصلِ بين الأصلينِ من ناحيةِ العلمِ الإجماليِّ، فإنّ هذا الركنَ لا يصدقُ في المقام؛ و ذلك لأنّ وجوبَ الجامعِ الأوسعِ صدقاً ليس مجرىً للبراءةِ بقطع النظرِ عن التعارضِ بين الأصلينِ؛ لأنّه إن أريدَ بالبراءةِ عنه التوصّلُ إلى ترْكِ الجامعِ رأساً، فهذا توصُّلٌ بالأصل المذكورِ إلى المخالفةِ القطعيّةِ التي تتحقّقُ بتركِ الجامعِ رأساً، فإذا كان أصلٌ واحدٌ يؤدّي إلى هذا المحذورِ تعذّرَ جريانُه.
و إن أُريدَ بالبراءةِ عنه التأمينُ من ناحيةِ الوجوبِ التخييريِّ فقط فهو لغوٌ، لأنّ المكلَّفَ في حالةِ تركِ الجامعِ رأساً يعلمُ أنّه غيرُ مأمونٍ من أجل صدورِ المخالفةِ القطعيّةِ منه، فأيُّ أثرٍ لنفي استنادِ عدم الأمنِ إلى جهةٍ مخصوصة.
و بهذا يتبرهنُ أنّ أصلَ البراءةِ عن وجوبِ الجامعِ لا يجري بقطعِ النظرِ عن التعارض، و في هذه الحالةِ تجري البراءةُ عن الوجوبِ التعيينيِّ بلا معارضٍ.