الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٣ - احتمال الجزئية و دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر
على الإناء «ب»، و أمّا لو اختلفت النسبة بأن كان وجود الجامع في أحد الطرفين متيقّناً و في الآخر مشكوكاً، فلا يبقى مجال لوجود العلم الإجمالي،
بل يكون أحد الطرفين منجّزاً بالعلم التفصيلي، و الآخر مشكوكاً بالشكّ البدويّ فتجري البراءة عنه.
إذا اتّضحت هذه المقدّمة، نأتي إلى المقام فنقول: إنّ حالة دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في مثل وجوب الصلاة ليست داخلة في حالات العلم الإجمالي؛ لعدم توفّر الشرطين المذكورين، إذ إنّ الأقلّ و الأكثر أمران متداخلان و ليسا بمتباينين، كما أنّ نسبة الجامع إليهما ليست على حدٍّ سواء، فإنّ الأقلّ وجوب التسعة داخل في الأكثر و وجوبه متيقّن، و ليس الأكثر وجوب العشرة كذلك، فالصلاة بتسعة أجزاء واجبة على كلّ حال سواء كان الجزء العاشر واجباً فيها أم لا، لأنّ الواجب إن كان هو الصلاة ذات التسعة أجزاء فوجوبها واضح، و إن كان هو الصلاة ذات العشرة أجزاء فالأجزاء التسعة واجبة أيضاً لدخول التسعة فيها. و أمّا وجوب الأكثر الجزء العاشر فهو مشكوك، لأنّه ليس بواجب إن كان الواجب هو الصلاة بتسعة أجزاء، نعم هو واجب على تقدير كون الواجب هو عشرة أجزاء، و من ثمّ فهو محتمل الوجوب و مشكوك، فتجري البراءة عن وجوبه.
و إذا كان الترديد بين شيئين متداخلين و نسبة الجامع إلى أحد الطرفين تختلف عن نسبته إلى الآخر فلا وجود للعلم الإجمالي، و الموجود هو العلم التفصيلي بالأقلّ و الشكّ البدوي في الآخر.
و من هنا كان لا بدّ للأصوليّين القائلين (بإدراج دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر في ضمن حالات الشكّ المقرون بالعلم الإجمالي) من تصوير التباين بينهما، كما حاول صاحب الكفاية (رحمة الله عليه).