الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ١٢٦ - أضواء على النصّ
و أمّا الثالثُ أي الأخبارُ فهو العمدةُ في مقام الاستدلال. فمِن الرواياتِ المستدلِّ بها: صحيحةُ زرارةَ عن أبي عبد الله (عليه السلام)، حيث سألهُ عن المرتبةِ التي يتحقّقُ بها النومُ الناقضُ للوضوء، فأجابَه. ثم سألهُ عن الحكم في حالةِ الشكِّ في وقوع النومِ إذ قال لهُ: فإن حُرِّكَ في جنبِه شيءٌ و لم يعلمْ به؟ فكأنّ عدمَ التفاته إلى ما حُرّكَ في جنبِه جعلَه يشكُّ في أنّه نامَ فعلًا أو لا، فاستفهمَ عن حكمِه فقال له الإمامُ (عليه السلام): «لا، حتّى يستيقنَ أنّه قد نامَ حتى يجيءَ من ذلك أمرٌ بيّنٌ و إلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئه، و لا ينقضُ اليقينَ أبداً بالشكّ، و لكن ينقضُه بيقينٍ آخر».
و الكلامُ في هذه الروايةِ يقعُ في عدّةِ جهاتٍ:
الجهة الأولى: في فقه الروايةِ بتحليل مفادِ قولِه: «و إلّا فإنّه على يقينٍ من وضوئه، و لا ينقضُ اليقينَ بالشكِّ»، و ذلك بالكلام في نقطتين:
النقطة الأولى: أنّه كيف اعتُبر البناءُ على الشكِّ نقضاً لليقين مع أنّ اليقينَ بالطهارةِ حدوثاً لا يتزعزعُ بالشكّ في الحدثِ بقاءً؟ فلو
أنّ المكلّفَ في الحالةِ المفروضةِ في السؤالِ بنى على أنّه محدثٌ لما كان ذلك منافياً ليقينِه؛ لأنّ اليقينَ بالحدوثِ لا ينافي الارتفاعَ، فكيف يُسندُ نقضُ اليقينِ إلى الشكّ؟