الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٣١ - جريان الأصول المؤمّنة في الأطراف على مستوى الوقوع
الأدلّة بالشبهات البدوية فقط.
و لك أن تسأل: بأيّ مقدار يرفع المكلّف يده عن إطلاق أدلّة البراءة، أ في كلا الطرفين يرفع يده عن إجراء البراءة، أم في طرف واحد؟
و الجواب: قد يقال: بأنّه يرفع يده عن طرف واحد فقط؛ باعتبار أنّ المقتضي لشمول أدلّة البراءة لكلا الطرفين موجود، إلّا أنّا اضطررنا إلى رفع اليد عن ذلك لأجل القرينة العقلية و هي استحالة الترخيص في المخالفة القطعيّة، و الضرورات تقدّر بقدرها، و بالتالي يحكم برفع اليد عن إجراء
البراءة في طرف واحد فقط؛ إذ بذلك يمكن تجاوز الاستحالة المذكورة، فإنّ إجراء البراءة في طرف لا يؤدّي إلى الوقوع في المخالفة القطعيّة.
إلّا أنّ الصحيح هو عدم إجراء البراءة في كلا الطرفين؛ و ذلك لعدم وجود ما يعيّن الطرف الخارج عن أدلّة البراءة، فإنّ الإطلاق كما يشمل طرف صلاة الظهر كذلك يشمل طرف صلاة الجمعة، و تقديم إجراء الأصل في أحد الطرفين دون الآخر ترجيح بلا مرجّح، فيتعارض إطلاق دليل البراءة في هذا الطرف مع إطلاقه في ذاك، و بعد تعارض الإطلاقين يتساقط الأصلان و لا يجري فيهما معاً.
و بعد سقوط الأصل المؤمّن في كلا طرفي العلم الإجمالي يرجع كلّ فقيه إلى مبناه في المقام الأوّل، أي منجّزية العلم الإجمالي بلحاظ نظر العقل، و الذي طرحنا فيه ثلاث نظريات و قلنا بصحّة الثالثة منها.
فعلى مسلك حقّ الطاعة يُحكم بمنجّزية العلم الإجمالي و الأطراف معاً، أمّا منجّزية الأوّل فلأجل العلم، و أمّا منجّزية الأطراف فلأجل الاحتمال، فإنّه منجّز وفق هذا المسلك ما لم يرد ترخيص في ترك التحفّظ تجاهه، و المفروض أنّ الترخيص غير ثابت بعد تعارض الأصلين و تساقطهما، و من