الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٧٤ - إطلاق الجزئية للناسي
لا تسقط بحال لو صلّى بلا سورة و أردنا الحكم على صلاته بالصحّة فلا بدّ من أن يكون هناك أمر متوجّه إليه، و هو لا يخلو من أحد أمرين:
أن يكون الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالصلاة ذات الأجزاء التسعة، أي بلا سورة.
أن يكون الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالصلاة ذات الأجزاء العشرة، أي مع السورة و هو نفس الأمر المتوجّه إلى المتذكّر.
أمّا الأمر الأوّل، فلا يعقل توجيهه إلى الناسي خاصّة؛ لأنّ الناسي لا يلتفت إلى كونه ناسياً، و بمجرّد التفاته إلى ذلك صار متذكّراً و يجب عليه الإتيان بالصلاة مع السورة (العشرة). فلا يمكن أن يقول الشارع له: «أيّها الناسي صلِّ تسعة أجزاء»، لأنّه لا يرى نفسه ناسياً، و لا يكون مثل هذا الخطاب فعليّاً أبداً.
فلم يبقَ لأجل تصحيح صلاة الناسي إلّا القول بأنّ الأمر المتوجّه إليه هو الأمر بالعشرة الذي يشمل المتذكّر، و من ثمّ لو صلّى ناسياً بلا سورة فلا يحكم على صلاته بالصحّة لأنّها ليست مصداقاً للمأمور به قطعاً؛ إذ المفروض أنّه مأمور بالعشرة و ما أتى به الناسي هو التسعة لا العشرة.
نعم، لأجل كونه ناسياً قد يحصل له الشكّ فيما بعد بأنّ ما أتى به في حال النسيان أ يكون مسقطاً للأمر بالصلاة أم لا؟ و هذا النحو من الشكّ يكون شكّاً في المسقط و هو مجرى الاشتغال لا البراءة؛ لأنّه يعلم يقيناً باشتغال ذمّته بوجوب الصلاة ذات الأجزاء العشرة، فلو أتى بالصلاة مع السورة يقطع بفراغ ذمّته، و أمّا لو أتى بالصلاة من دونها كما في حال النسيان فلا يحصل له القطع بفراغ ذمّته، وعليه فعند الشكّ في شمول
الجزئية للناسي يكون المجرى هو الاشتغال لا البراءة.