الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٢٧٢ - ١ التعارض بين الأدلّة المحرزة
و إن كان الدليلُ العقليُّ غيرَ قطعيٍّ فهو ليس حجّةً في نفسِه لكي يعارضَ ما هو حجّةٌ من الأدلّةِ الأخرى.
و إذا تعارضَ دليلانِ شرعيّانِ: فتارةً يكونانِ لفظيّينِ معاً، و أخرى يكونُ أحدُهما لفظيّاً دونَ الآخر، و ثالثةً يكونان معاً من الأدلّةِ الشرعيّةِ غيرِ اللفظيّةِ.
و المهمُّ في المقامِ الحالةُ الأولى؛ لأنّها الحالةُ التي يدخلُ ضمنَها جلُّ مواردِ التعارضِ التي يواجهُها الفقيهُ في الفقه.
و سنقصرُ حديثنا عليها فنقول:
إنّ التعارضَ بين دليلينِ شرعيّينِ لفظيّينِ عبارةٌ عن التنافي بينَ مدلولَي الدليلينِ على نحوٍ يُعلمُ بأنّ المدلولين لا يمكنُ أن يكونا ثابتين في الواقع معاً.
و لأجلِ تحديدِ مركزِ هذا التنافي نقدّمُ مقدِّمتين:
الأولى: يجبُ أنْ نستذكرَ فيها ما تقدّمَ من أنّ الحكمَ ينحلُّ إلى جعلٍ و مجعولٍ، و أنّ الجعلَ ثابتٌ بتشريعِ المولى للحكم و أنّ المجعولَ لا يثبتُ إلّا عندَ تحقُّقِ موضوعِه و قيودِه خارجاً، و مِن الواضحِ أنّ الدليلَ الشرعيَّ اللفظيَّ متكفّلٌ لبيانِ الجعلِ لا لبيانِ المجعولِ؛ لأنّ المجعولَ يختلفُ من فردٍ إلى آخرَ، فهو موجودٌ في حقِّ هذا و غيرُ موجودٍ في حقِّ ذاك؛ تبعاً لتواجدِ القيودِ. فقولهُ مثلًا: «» مدلولُه