الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٧ - تعليق المصنّف على المحاولة
بها، و أمّا ما له علاقة به فهو الواقع الخارجي و لا وجود للعلم الإجمالي فيه؛ لأنّ ما هو موجود في الخارج هو التسعة المطلقة (الأقلّ) و هي التسعة لا غير؛ إذ لا يوجد بإزاء الإطلاق شيء خارجاً، فالإطلاق كما قلنا لحاظ
عدم القيد في عالم اللحاظ، و لا يقع في قباله شيء ليوجبه الشارع، و أمّا ما يقع في قبال الطرف الآخر أي التسعة المقيّدة فهو شيئان هما التسعة و الجزء العاشر الذي يكون بإزاء القيد.
و من الواضح أنّ التسعة الموجودة في الخارج هي نفسها التسعة التي تقع في قبال الأكثر، فالطرفان إذاً متداخلان في عالم الخارج و ليسا بمتباينين، نعم هما متباينان في عالم اللحاظ، و لكن لا علاقة لذلك بالمكلّف.
بعبارة مختصرة: إنّ ما يدخل في عهدة المكلّف و يتنجّز في حقّه هو الواقع الخارجي، و الواقع الخارجي عند دوران الأمر بين التسعة و العشرة متداخل، و لا وجود للعلم الإجمالي بين المتداخلين كما أوضحناه في الشرطين السابقين، و ما يوجد فيه العلم الإجمالي هو عالم اللحاظ و هو غير داخل في عهدة المكلّف و لا علاقة به إطلاقاً.
و بهذا يتّضح عدم وجود علم إجماليّ منجّز عند دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر الارتباطيّين، و أنّ الأصل الجاري في حالة التردّد المذكورة هو البراءة عن الجزء العاشر و بالتالي عن الأكثر، و يحصل الامتثال بالإتيان بالصلاة ذات الأجزاء التسعة (الأقلّ) وفاقاً لما ذكره الشيخ الأعظم (رحمة الله عليه).
بقي أن نشير إلى صورتين تطرحان في حالة الشكّ في الجزئية، و هما مادّة بحثنا الآتي بعد الوقوف مع النصّ.