الدروس شرح الحلقة الثانية - الحيدري، السيد كمال - الصفحة ٦٦ - تعليق المصنّف على المحاولة
و حاصل تعليق المصنّف (قدس سره): أنّ العلم الإجمالي غير موجود في محلّ البحث (دوران الأمر بين الأقلّ و الأكثر)، و ما تخيّله صاحب الكفاية من علم إجماليّ إنّما هو علم إجماليّ بالنسبة إلى عالم لحاظ الخصوصيّات و هو
خاصّ بالمولى و لا دخل للمكلّف فيه، و ما له دخل و علاقة بالمكلّف هو العلم الإجمالي في التكليف و لا وجود للعلم الإجمالي فيه.
توضيحه: تقدّم في بحث «التقابل بين الإطلاق و التقييد» أنّ هناك أقوالًا ثلاثة في تصوير التقابل في عالم الثبوت:
١ تقابل النقيضين، و هو مختار المصنّف (قدس سره).
٢ تقابل العدم و الملكة، و هو مختار الميرزا النائيني (رحمة الله عليه).
٣ تقابل الضدّين، و هو مختار السيّد الخوئي (قدس سره).
و السيّد الشهيد (قدس سره) في مناقشته لمحاولة صاحب الكفاية (رحمة الله عليه) يجري على مبنى أستاذه السيّد الخوئي (رحمة الله عليه)، فيقول:
إنّ الإطلاق و التقييد أمران وجوديّان. فالإطلاق لحاظ عدم القيد، و التقييد هو لحاظ القيد، و لحاظ الشيء و لحاظ عدمه أمران متباينان، و من ثمّ يمكن تصوير علم إجماليّ بين الأقلّ و الأكثر؛ لأنّ أحد الطرفين (التسعة) هو التسعة مع لحاظ عدم الجزء العاشر، و الطرف الآخر (العشرة) هو التسعة مع لحاظ الجزء العاشر، و تشكيل العلم الإجمالي بينهما أمر ممكن بعد كون الأطراف متباينة.
إلّا أنّ هذا العلم الإجمالي غير منجّز؛ لأنّه علم إجماليّ في اللحاظ الذهني، فإنّ الأجزاء التسعة إن لوحظت بدون الجزء العاشر فهي تسعة و إن لوحظت معه فهي عشرة، و الخصوصيّات اللحاظية التي تحدّد كيفيّة لحاظ الطبيعة المأمور بها هي من اختصاصات المولى و لا علاقة للمكلّف