الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٧٦ - ١٩٨٠- هداية الكلاب في الثلوج
من ذنب الوزغة تضرب به يمينا و شمالا ثم لا تلبث أن تموت» فمر به رجل من قشير فسمع كلامه فقال: قبّح اللّه تعالى هذا و رأيه، يأمر أصحابه بقلّة الاحتراس، و ترك الاستعداد! و قد يقطع ذنب الوزغة من ثلثها الأسفل، فتعيش إن أفلتت من الذّرّ.
١٩٧٨-[أشد الحيوان احتمالا للطعن و البتر]
و قد تحتمل الخنافس و الكلاب من الطّعن الجائف، و السّهم النّافذ؛ ما لا يحتمل مثله شيء. و الخنفساء أعجب من ذلك و كفاك بالضّبّ! و الجمل يكون سنامه كالهدف، فيكشف عنه جلده في المجهدة[١]؛ ثمّ يجتث من أصله بالشّفار، ثمّ تعاد عليه الجلدة و يداوى فيبرأ، و يحتمل ذلك، و هو أعجب في ذلك من الكبش في قطع أليته من أصل عجب ذنبه، و هي كالتّرس، و ربما فعل ذلك به و هو لا يستطيع أن يقلّ أليته[٢]إلاّ بأداة تتّخذ. و لكنّ الألية على كلّ حال طرف زائد، و السّنام قد طبّق على جميع ما في الجوف.
١٩٧٩-[زكن إياس]
[٣] و نظر إياس بن معاوية في الرّحبة بواسط إلى آجرّة، فقال: تحت هذه الآجرّة دابّة: فنزعوا الآجرّة فإذا تحتها حيّة متطوّقة. فسئل عن ذلك، فقال لأنّي رأيت ما بين الآجرّتين نديّا من جميع تلك الرّحبة، فعلمت أن تحتها شيئا يتنفّس.
١٩٨٠-[هداية الكلاب في الثلوج]
و إذا سقط الثّلج في الصحارى صار كلّه طبقا واحدا، إلاّ ما كان مقابلا لأفواه جحرة الوحش و الحشرات؛ فإنّ الثّلج في ذلك المكان ينحسر و يرقّ لأنفسها من أفواهها و مناخرها و وهج أبدانها[٤]، فالكلاب في تلك الحال يعتادها الاسترواح حتى تقف بالكلاّبين على رءوس المواضع التي تنبت الإجردّ و القصيص[٥]، و هي التربة التي تنبت الكمأة و تربّيها.
[١]المجهدة: الإعسار، و الحال الشاقة.
[٢]يقل: يرفع.
[٣]الخبر في ثمار القلوب (١٨٣) ، و أخبار الأذكياء ٦٩، و بهجة المجالس ١/٤٢٢، و الوافي بالوفيات ٩/٤٦٦.
[٤]تقدم مثل هذا الكلام في ٢/٣١٥، س ٤.
[٥]الإجرد: نبت يدل على الكمأة. و القميص: شجر تنبت في أصله الكمأة.