الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٧١ - ١٩٦٨- أرجوزة في صفة الفهد
اصطادوا المسنّ كان أنفع لأهله في الصّيد من الجرو الذي يربّونه؛ لأنّ الجرو يخرج خبّا، و يخرج المسنّ على التأديب صيودا غير خبّ و لا مواكل[١]في صيده. و هو أنفع من صيد كلّ صائد، و أحسن في العين. و له فيه تدبير عجيب.
و ليس شيء في مثل جسم الفهد إلاّ و الفهد أثقل منه، و أحطم لظهر الدابَّة التي يرقى على مؤخّرها[٢].
و الفهد أنوم الخلق، [و ليس نومه كنوم الكلب؛ لأن الكلب نومه نعاس و اختلاس][٣]، و الفهد نومه مصمت[٤]: قال أبو حيّة النّميري[٥]: [من البسيط]
بعذاريها أناسا نام حلمهم # عنّا و عنك و عنها نومة الفهد
و قال حميد بن ثور الهلاليّ[٦]: [من الطويل]
و نمت كنوم الفهد عن ذي حفيظة # أكلت طعاما دونه و هو جائع
١٩٦٨-[أرجوزة في صفة الفهد]
و قال الرقاشيّ في صفة الفهد[٧]: [من الرجز]
قد أغتدي و اللّيل أحوى السّدّ # و الصّبح في الظّلماء ذو تهدّي[٨]
مثل اهتزاز العضب ذي الفرند # بأهرت الشّدقين ملتئد[٩]
أزبر مضبور القرا علّكد # طاوي الحشا في طيّ جسم معد[١٠]
كزّ البراجيم هصور الجدّ # برامز ذي نكت مسودّا[١١]
[١]الخب: الخدّاع و الخبيث.
[٢]المواكل: الثقيل ذو البطء و البلادة.
[٣]ثمار القلوب: (٦٩٤) .
[٤]التكملة من ثمار القلوب (٦٩٤) ، و مجمع الأمثال ٢/٣٥٥، في المثل «أنوم من فهد» ، و انظر ربيع الأبرار ٥/٤١٩.
[٥]ديوان أبي حية النميري ٤٧٢.
[٦]ديوان حميد بن ثور ١٠٥، و ثمار القلوب (٥٩٥) .
[٧]الأرجوزة لأبي نواس في ديوانه ٦٢٢-٦٦٣، و الأنوار ٢/١٥٨-١٥٩.
[٨]الأحوى: الأسود، السد: السحاب الأسود؛ و الوادي فيه حجارة و صخور يبقى الماء فيه زمنا.
[٩]العضب: السيف. الأهرت: الواسع.
[١٠]الأزبر: القوي. المضبور: المكتنز لحما. القرا: الظهر. العلكد: الضخم. المعد: الغليظ الضخم.
[١١]رواية الديوان:
(كره الرّوا، جمّ غضون الخدّ # دلامز ذي نكف مسودّ)
.
و في الأنوار:
(كرّ الرّواجمّ غضون الجلد # دلامز ذي نكب مسود)
.
الكز: الصلب الشديد اليابس. البراجيم: جمع برجمة؛ و هي مفاصل الأصابع. و رواية الديوان «الرواء» أي الماء الكثير المروي. الهصور: من الهصر؛ و هو الافتراس و الكسر. و رواية الديوان و الأنوار «غضون» و هي التجاعيد. «دلامز» : قوي ماض. «النكف» : غدد صغار في أصل اللحى.