الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٦٦ - ١٩٥٥- ذكر القنفذ في الشعر
و قال عبدة بن الطبيب[١]: [من الكامل]
قوم إذا دمس الظّلام عليهم # حدجوا قنافذ بالنّميمة تمزع
و قال[٢]: [من المتقارب]
شريت الأمور و غاليتها # فأولى لكم يا بني الأعرج
تدبّون حول ركيّاتكم # دبيب القنافذ في العرفج
و قال الآخر[٣]في غير هذا الباب: [من الرجز]
كأنّ قيرا أو كحيلا ينعصر # ينحطّ من قنفذ ذفراه الذّفر
و قال عبّاس بن مرداس السّلميّ[٤]، يضرب المثل به و بأذنيه في القلّة و الصّغر:
[من المتقارب]
فإنّك لم تك كابن الشّريد # و لكن أبوك أبو سالم
حملت المئين و أثقالها # على أذني قنفذ رازم
و أشبهت جدّك شرّ الجدود # و العرق يسري إلى النّائم
و أنشدني الدّلهم بن شهاب، أحد بني عوف بن كنانة، من عكل، قال:
أنشدنيه نفيع بن طارق في تشبيه ركب المرأة إذا جمّم بجلد القنفذ[٥]: [من الرجز]
١-علّق من عنائه و شقوته # و قد رأيت هدجا في مشيته[٦]
٣-و قد جلا الشّيب عذار لحيته # بنت ثماني عشرة من حجّته[٧]
٥-يظنّها ظنّا بغير رؤيته # تمشي بجهم ضيقه من همّته[٨]
[١]البيت في المفضليات ١٤٧، و تقدم في الفقرة (١٦٧) .
[٢]نسب البيت الثاني إلى جرير في ديوان المعاني ٢/١٤٤، و لم يرد البيتان في ديوانه.
[٣]الرجز لجندل بن المثنى في التاج (صلف) ، و لم يرد فيه البيت الأول، بل ورد الثاني مع بيت آخر.
[٤]ديوان العباس بن مرداس ١٥٢، و عيون الأخبار ٢/٧.
[٥]الرجز في الخزانة ٦/٤٣٠، و المقاصد النحوية ٤/٤٨٨، و المخصص ١٤/٩٢، ١٧/١٠٢، و الإنصاف ١/٣٠٩، و أوضح المسالك ٤/٢٥٩، و شرح الأشموني ٣/٦٢٧، و همع الهوامع ٢/١٤٩، و شرح التصريح ٢/٢٧٥، و اللسان (شقا) ، و تهذيب اللغة ٩/٢٠٩، و انظر ربيع الأبرار ٥/٤٧٤.
[٦]الهدج: مشية الشيخ.
[٧]جلاه: جعله واضحا أبيض.
[٨]ضيقه من همته: أي إن حرها ضيق كضيق همته.