الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٦٣ - ١٩٥١- الورل
و لو أنّ حرقوصا على ظهر قملة # يكرّ على صفّي تميم لولّت
قالوا: و لو كان له جناحان لما أركبه ظهر القملة. و ليس في قول الطّرمّاح دليل على ما قال.
و قال بعض الأعراب، و عض الحرقوص خصيته[١]: [من الوافر]
لقد منع الحراقيص القرارا # فلا ليلا نقرّ و لا نهارا
يغالبن الرّجال على خصاهم # و في الأحراح دسّا و انجحارا
و قالت امرأة تعني زوجها[٢]: [من الطويل]
[يغار من الحرقوص أن عضّ عضة # بفخذي منها ما يجذّ، غيور][٣]
لقد وقع الحرقوص منّي موقعا # أرى لذّة الدّنيا إليه تصير
و أنشدوا لآخر: [من الرجز]
برّح بي ذو النّقطتين الأملس # يقرض أحيانا و حينا ينهس
فقد وصفه هذا كما ترى. و هذا يصدّق قول الآخر، و يردّ على من جعل الحراقيص من البراغيث. قال الآخر: [من البسيط]
يبيت باللّيل جوّابا على دمث # ما ذا هنالك من عضّ الحراقيص
١٩٥١-[الورل]
و سنقول في الورل بما أمكن من القول إن شاء اللّه تعالى. و على أنّا قد فرّقنا القول فيه على أبواب قد كتبناها قبل هذا.
قالوا[٤]: الورل يقتل الضّبّ، و هو أشدّ منه، و أجود سلاحا و ألطف بدنا. قالوا:
و السّافد منها يكون مهزولا، و هو الذي يزيف إلى الإنسان و ينفخ و يتوعّد.
قال[٥]: و اصطدت منها واحدا فكسرت حجرا، و أخذت مروة فذبحته بها، حتّى قلت قد نخعته[٦]. فاسبطرّ[٧]لحينه فأردت أن أصغي إليه و أشرت بإبهامي في [١]البيتان في نهاية الأرب ١٠/٣٠٥.
[٢]البيتان في نهاية الأرب ١٠/٣٠٥، و البيت الأول مستدرك من نهاية الأرب. [٣]الدمث: اللين السهل، و يعني به الخصى و الأحراح.
[٤]ربيع الأبرار ٥/٤٦٩.
[٥]ثمة نقص في الكلام، و انظر هذا القول في ربيع الأبرار ٥/٤٦٩.
[٦]نخعته: أصبت نخاعة.
[٧]اسبطر: امتد.