الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٥٥ - ١٩٣٩- كبد الكوسج
١٩٣٨-[قواطع السمك]
[١] و أصناف من حيتان البحر تجيء في كلّ عام، في أوقات معلومة حتّى تدخل دجلة، ثم تجوز إلى البطاح. فمنها الأسبور، و منها البرستوك و وقته و منها الجواف و وقته. و إنما عرفت هذه الأصناف بأعيانها و أزمانها لأنها أطيب ذلك السّمك. و ما أشكّ أنّ معها أصنافا أخر يعلم منها أهل الأبلّة مثل الذي أعلم أنا من هذه الأصناف الثّلاثة.
١٩٣٩-[كبد الكوسج]
و أمّا قوله:
٥٨- «و أكبد تظهر في ليلها # ثمّ توارى آخر الدّهر
٥٩-و لا يسيغ الطّعم ما لم يكن # مزاجه ماء على قدر
٦٠-ليس له شيء لإزلاقه # سوى جراب واسع الشّجر» [٢]
فإنّ سمكا يقال له الكوسج غليظ الجلد، أجرد، يشبه الجرّيّ، و ليس بالجرّي، في جوفها شحمة طيّبة، فإن اصطادوها ليلا وجدوها و إن اصطادوها نهارا لم يجدوها[٣].
و هذا الخبر شائع في الأبلة، و عند جميع البحريّين، و هم يسمّون تلك الشّحمة الكبد.
و أما قولهم: السّمكة لا تسيغ طعمها إلاّ مع الماء، فما عند بشر و لا عندي إلاّ ما ذكر صاحب المنطق. و قد عجب بشر من امتناعها من بلع الطّعم، و هي مستنقعة في الماء، مع سعة جراب فيها.
و العرب تسمّي جوف البئر من أعلاه إلى قعره جراب البئر.
و أمّا ما سوى هذه القصيدة فليس فيها إلاّ ما يعرف، و قد ذكرناه في موضع غير هذا من هذا الجزء خاصّة.
و سنقول في باب الضّبع و القنفذ و الحرقوص و الورل و أشباه ذلك ما أمكن إن شاء اللّه تعالى.
[١]انظر ما تقدم في ٣/١٢٧، الفقرة (٧٢٣) .
[٢]الشجر: مفرج الفم.
[٣]ربيع الأبرار ٥/٤٣٩.