الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٣٤ - ١٩٢٣- غدر الذّئب و خبثه و كسبه
و يضرب الكركي إلى القنبر # لا عانسا يبقى و لا محتلم
و قال: [من الكامل]
و بما أقول لصاحبي خلف # إيها إليك تحذّرن خلف
فلو أنّ بيتك في ذرى علم # من دون قلّة رأسه شعف
لخشيت قدرك أن يبيتها # إن لم يكن لي عنه منصرف
و في المثل: «كلّ طائر يصيد على قدره» [١].
١٩٢٣-[غدر الذّئب و خبثه و كسبه]
و أمّا قوله:
٣٥- «و الخلد كالذّئب على كسبه # و الفيل و الأعلم كالوبر»
فإنّه يقال: «أغدر من ذئب» [٢]، و: «أخبث من ذئب» [٣]، و: «أكسب من ذئب» [٤]، على قول الآخر: [من الرجز]
أكسب للخير من الذّئب الأزلّ
و الخير عنده في هذا الموضع ما يعيش و يقوت، و الخير في مكان آخر: المال بعينه على قوله عزّ و جلّ: إِنْ تَرَكَ خَيْراً اَلْوَصِيَّةُ [٥]، و على قوله: وَ إِنَّهُ لِحُبِّ اَلْخَيْرِ لَشَدِيدٌ [٦]، أي إنّه من أجل حبّ المال لبخيل عليه، ضنين به، متشدّد فيه.
و الخير في موضع آخر: الخصب و كثرة المأكول و المشروب، تقول: ما أكثر خير بيت فلان. و الخير المحض: الطّاعة و سلامة الصدر.
[١]المثل في المستقصى ٢/٢٢٨.
[٢]مجمع الأمثال ٢/٦٧، و الدرة الفاخرة ١/٣٢١، و جمهرة الأمثال ١/١٦٧، ٢/٧٩، و المستقصى ١/٢٥٨.
[٣]المثل برواية: «أخبث من ذئب الخمر» في مجمع الأمثال ١/٢٥٩، و الدرة الفاخرة ١/١٩٠، و المستقصى ١/٩٢، و جمهرة الأمثال ١/٤١٢، ٤٣٨، ٤٦٢. و برواية «أخبث من ذئب الغضى» في المصادر نفسها.
[٤]مجمع الأمثال ٢/١٦٨، و المستقصى ١/١٩٤، و جمهرة الأمثال ٢/١٣٧، ١٧٥، و الدرة الفاخرة ٢/٣٦١، ٣٦٦.
[٥]١٨٠/البقرة: ٢.
[٦]٨/العاديات: ١٠٠.