الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٢٥ - ١٩٠٠- اليرابيع
فزعم أنّه يستطيب كلّ شيء إلاّ الحرباء الذي قد اخضرّ من حرّ الشّمس و إلاّ الجعل الذي يصلّي العصر. و زعم أنّه إنما جعل ذلك شكرا على ما أطعم من العذرة، و أنّ ذلك الشّكر هو اللّؤم و الكفر.
و لا أعرف معنى صلاة الجعل. و قد روى ابن الأعرابي عن زاهر قال: «يا بنيّ لا تصلّ فإنّما يصلّي الجعل، و لا تصم فإنما يصوم الحمار[١]» . و ما فهمته بعد.
و أراه قد قدّم الهيشة، و هي أمّ حبين، و هذا خلاف ما رووا عن الأعرابي و المدني[٢].
١٩٠٠-[اليرابيع]
و أمّا قوله:
و تدمريّ قاصع في جحر
فقد قال الشاعر[٣]: [من الطويل]
و إنّي لأصطاد اليرابيع كلّها # شفاريّها و التّدمريّ المقصّعا[٤]
و اليرابيع ضربان: الشّفاريّ و التّدمري، مثل الفتّي و المذكّي[٥].
و قال جرير حين شبّه أشياء من المرأة بأشياء من الحشرات و غيرها و ذكر فيها الجعل فقال[٦]: [من الوافر]
ترى التّيميّ يزحف كالقرنبى # إلى تيمية كعصا المليل
تشين الزّعفران عروس تيم # و تمشي مشية الجعل الدّحول[٧]
يقول المجتلون عروس تيم # شوى أمّ الحبين و رأس فيل[٨]
[١]صلاة الجعل: من قولهم: صلى الفرس، إذا أتى مصليا و رأسه على صلا السابق، و الجعل يصلي أي يتبع كل ذاهب لقضاء حاجته كما يتبع المصلي من الخيل خلف السابق. و صوم الحمار: وقوفه على أربعة.
[٢]انظر ما تقدم في ص ٥٢٠، ٥٢١.
[٣]البيت بلا نسبة في اللسان و التاج (دمر، شفر، شرف) ، و المخصص ١/٨٦، ٨/٩١.
[٤]المقصع: الذي سدّ باب حجره.
[٥]الفتي: الشاب. المذكي: المسن من كل شيء.
[٦]ديوان جرير ٤٣٨ (الصاوي) ، و انظر ما تقدم في الحاشية رقم (٤) ، ص ٥٢٠.
[٧]الدحول: من قولهم: ناقة دحول تعارض الإبل متنحية عنها.
[٨]اجتلى العروس: نظر إليها. الشوى: الأطراف.