الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١٨ - أشعار فيها أخلاط من السباع و الوحش و الحشرات
و شرّ ما قال الرّجال الكذب # صبّ عليه ضبع و ذئب
سرحانة و جيأل قرشبّ # ذيخ عدته رملة و هضب[١]
كأنه تحت الظّلام سقب # يأخذ منه من رآه الرّعب[٢]
أبو جراء مسّهنّ السّغب # حتّى يقال حيث أفضى السحب[٣]
و أنت نفّاق هناك ضبّ # و صبّح الراعي مجرّا وغب[٤]
و رخمات بينهنّ كعب # و أكرع العير و فرث رطب[٥]
تقول: أدنوني إلى شرائه، و يقال ثرية لقيك لغة طائيّة.
و قال قرواش بن حوط[٦]: [من الكامل]
نبّئت أن عقالا بن خويلد # بنعاف ذي عدم و أنّ الأعلما[٧]
ضبعا مجاهرة و ليثا هدنة # و ثعيلبا خمر إذا ماء أظلما[٨]
لا تسأماني من رسيس عداوة # أبدا فلست بسائم إن تسأما[٩]
غضّا الوعيد فما أكون لموعدي # فيئا و لا أكلا له متخضّما[١٠]
فمتى ألاقكما البراز تلاقيا # عركا يفلّ الحدّ شاكا معلما[١١]
[١]السرحانة: أنثى الذئب. جيأل: الضبع. القرشب: الأكول و المسن. الذيخ: ذكر الضباع الكثير الشعر. عدته: صرفته عنها.
[٢]السقب: ولد الناقة.
[٣]السغب: الجوع.
[٤]نفق: دخل في نافقائه. مجرا: مجرأ، و هو الجريء. الوغب: اللئيم.
[٥]الرخم: مما يقع على الجيف. الكعب: العظم لكل ذي أربع. العير: الحمار. الفرث: ما في الكرش من السرجين.
[٦]الأبيات لقرواش بن حوط بن أنس في شرح ديوان الحماسة للمرزوقي ١٤٦٠، و الأبيات (٢-٣- ٤) في معجم الشعراء ٢٢٤، و البيت الثاني في عيون الأخبار ١/١٦٦.
[٧]النعاف: جمع نعف، و هو أنف الجبل. ذو عدم: واد باليمن، و موضع بنواحي المدينة.
[٨]في شرح ديوان الحماسة و الضبع يوصف بضعف القلب. و الخمر ما واراك من الشجر. و صغّر الثعلب لأنه كلما كان أصغر كان على الروغان أقدر. إذا أظلما: أي دخلا في الظلمة خبثا، لأن الثعلب حاله كذا.
[٩] «رسيس عداوة: مثل رسيس الحمى و الهوى؛ و رسهما لما يبدأ منهما.
[١٠]غضا: كفّا، و أصل الغض: الكسر. الفيء: الغنيمة. الأكل: ما يؤكل. متخضما: مأكولا بسهولة، و الخضم: أكل شيء يلين على الضرس. يقول: لا ألين لمن أراد أكلي.
[١١]البراز: أي متبارزين. العرك: البطش في الحرب. الشاك: الشائك السلاح، و هو ذو الشوكة و الحد في سلاحه.