الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥١٠ - ١٨٧٩- استدراك لما فات من ذكر الوبر
الجلوس في الشمس، قال: قال لي محمد بن منصور: مررت به فإذا هو في ضاحية[١]، و إذا هو يحكّ جلده بأظفاره خمشا و هو يقول: إنما نحن إبل! و قد كان قيل له مرّة: إنّك تتشبّه بالعرب، فقال: أ لي يقال هذا؟أنا و اللّه حرباء تنضبة، يشهد لي سواد لوني، و شعاثتي، و غور عينيّ و حبي للشّمس.
١٨٧٨-[نفخ الحرباء و الورل]
قال[٢]: و الحرباء ربّما رأى الإنسان فتوعّده، و نفخ و تطاول له حتّى ربّما فزع منه من لم يعرفه. و ليس عنده شرّ و لا خير.
و أمّا الذي سمعناه من أصحابنا فإنّ الورل السّامد[٣]هو الذي يفعل ذلك. و لم أسمع بهذا في الحرباء إلا من هذا الرجل.
قال: و الحرباء أيضا: المسمار الذي يكون في حلقة الدّرع؛ و جمعه حرابي.
١٨٧٩-[استدراك لما فات من ذكر الوبر]
و قد كنا غفلنا أن نذكر الوبر في البيت الأول[٤]. قال رجل من بني تغلب:
[من الرجز]
إذا رجونا ولدا من ظهر # جاءت به أسود مثل الوبر[٥]
من بارد الأدنى بعيد القعر
و قال مخارق بن شهاب: [من الطويل]
فيا راكبا إمّا عرضت فبلّغن # بني فالج حيث استقرّ قرارها
هلمّوا إلينا لا تكونوا كأنّكم # بلاقع أرض طار عنه وبارها
و أرض التي أنتم لقيتم بجوّها # كثير بها أوعالها و مدارها
فهجا هؤلاء بكثرة الوبار في أرضهم، و مدح هؤلاء بكثرة الوعول في جبلهم.
و قال آخر[٦]: [من الكامل] [١]الضاحية: الأرض البارزة للشمس.
[٢]ربيع الأبرار ٥/٤٧٦.
[٣]السامد: الرافع رأسه.
[٤]يشير بالبيت الأول إلى اليت رقم ٣٢ الذي تقدم في ص ٤٩٦.
[٥]يقال: فلان من ولد الظهر: أي ليس منا.
[٦]الأبيات لجواس بن القعطل كما تقدم في ٣/٢٤٧، الفقرة (٩١٥) .