الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٨ - ١٨٧٦- خضوع بعض الأحياء للشمس
الكوسج. في جوفه شحمة طيّبة، و هم يسمّونها الكبد، فإن اصطادوا هذه السّمكة ليلا وجدوا هذه الشّحمة فيها وافرة، و إن اصطادوها نهارا لم توجد. و قد ذكر الحطيئة دوران النّبات مع الشمس حيث يقول[١]: [من الطويل]
بمستأسد القريان حوّ تلاعه # فنوّاره ميل إلى الشّمس زاهرة
و قال ذو الرّمة[٢]: [من الطويل]
إذا جعل الحرباء يغبّر لونه # و يخضرّ من لفح الهجير غباغبه
و يشبح بالكفّين شبحا كأنّه # أخو فجرة عالى به الجذع صالبه
و قال ذو الرّمّة أيضا[٣]: [من الطويل]
و هاجرة من دون ميّة لم يقل # قلوصي بها و الجندب الجون يرمح
إذا جعل الحرباء ممّا أصابه # من الحرّ يلوي رأسه و يرنّح
و قال آخر[٤]: [من الطويل]
كأنّ يدي حربائها متشمّسا # يدا مجرم يستغفر اللّه تائب
و قال آخر: [من الطويل]
لظى يلفح الحرباء حتّى كأنّه # أخو حربات بزّ ثوبيه، شابح[٥]
و أنشدوا: [من الرجز]
قد لاحها يوم شموس ملهاب # أبلج ما لشمسه من جلباب[٦]
يرمي الإكام من حصاة طبطاب # شال الحرابيّ له بالأذناب[٧]
[١]ديوان الحطيئة ٢٠، و الأغاني ٢/١٥٥، و بلا نسبة في المخصص ١٠/١٩، و تقدم في ٥/٥٧ منسوبا إلى قطران العبسي.
[٢]ديوان ذي الرمة ٨٤٥-٨٤٦، و ديوان المعاني ٢/١٤٧، و الأول بلا نسبة في اللسان و التاج (غبب) ، و المخصص ٨/٣٥.
[٣]ديوان ذي الرمة ١٢١٢، ١٢١٤، و الأول في اللسان و التاج (رمح) ، و التهذيب ٥/٥٣، و بلا نسبة في المخصص ٨/١٧٧، و العين ٣/٢٢٦.
[٤]البيت لذي الرمة في ديوانه ٢٠٣، و ديوان المعاني ٢/١٤٧ و اللسان و الأساس (شمس) ، و بلا نسبة في الأشباه و النظائر ٧/٢٥.
[٥]الحربات: جمع حربة، و حربه: سلبه ماله. بزّ: سلب. شبح: مده يديه للدعاء.
[٦]أبلج: مشرق مضيء.
[٧]شالت: رفعت. الحرابي: جمع حرباء.