الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٤ - ١٨٦٩- تعشير الخائف
مرسّعة بين أرساغه # به عسم يبتغي أرنبا[١]
ليجعل في يده كعبها # حذار المنيّة أن يعطبا[٢]
و في الحديث[٣]: «بكى حتّى رسعت عينه» مشدّدة و غير مشدّدة، أي قد تغيّرت. و رجل مرسّع و امرأة مرسّعة.
١٨٦٩-[تعشير الخائف]
و كانوا إذا دخل أحدهم قرية من جنّ أهلها، و من وباء الحاضرة، أشدّ الخوف، إلاّ أن يقف على باب القرية فيعشّر كما يعشّر الحمار[٤]في نهيقه، و يعلّق عليه كعب أرنب. و لذلك قال قائلهم[٥]: [من الطويل]
و لا ينفع التّعشير في جنب جرمة # و لا دعدع يغني و لا كعب أرنب
الجرمة: القطعة من النّخل. و قوله: «دعدع» كلمة كانوا يقولونها عند العثار.
و قد قال الحادرة[٦]: [من الكامل]
و مطيّة كلّفت رحل مطيّة # حرج تنمّ من العثار بدعدع[٧]
و قالت امرأة من اليهود[٨]: [من المتقارب]
و ليس لوالدة نفثها # و لا قولها لابنها دعدع
تداري غراء أحواله # و ربّك أعلم بالمصرع
[١]المرسعة: مثل المعاذة؛ و كان الرجل من جهلة العرب يعقد سيرا مرسّعا معاذة، مخافة أن يموت أو يصيبه بلاء. و يقال: مرسّعة و مرصّعة. العسم: يبس في الرسغ و اعوجاج. انظر ديوانه ١٢٨.
[٢]يريد أنه يتداوى و يتعوّذ بكعب الأرنب حذر الموت و العطب، و كانوا يشدون في أوساطهم عظام الضبع و الذئب. يتعوذون بها. انظر ديوانه ١٢٨.
[٣]هو من حديث ابن عمرو بن العاص في النهاية ٢/٢٢١، ٢٢٧، و المعنى أنها تغيرت و فسدت و التصقت أجفانها.
[٤]عشّر الحمار: تابع النهيق عشر نهقات.
[٥]البيت بلا نسبة في عيار الشعر ٦٤، و المعاني الكبير ٢٦٨، و نهاية الأرب ٣/١٢٣.
[٦]ديوان الحادرة ٥٢، و اللسان و التاج (جرر، أمن) ، و التنبيه و الإيضاح ٢/٩٨، و التهذيب ١٠/٤٧٦، ١٥/٢٠٠، ٥١١، و شرح اختيارات المفضل ٢٢١، و بلا نسبة في المقاييس ١/١٣٤، ٤١٢، ٢/٢٨٠، و المجمل ١/٣٨٩، و المخصص ٦/٨٩.
[٧]الحرج: الناقة الجسيمة الطويلة. النم: الإغراء.
[٨]البيتان للشنفرى في ديوانه ٣٧ «ضمن الطرائف الأدبية» ، و الأغاني ٢١/١٨٤.