الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٣ - ١٨٦٨- زعم في كعب الأرنب
١٨٦٧-[من أعاجيب الأرنب]
و في الأرانب من العجب أنها تحيض، و أنها لا تسمن، و أن قضيب الخزز ربّما كان من عظم، على صورة قضيب الثّعلب[١].
و من أعاجيبها أنّها تنام مفتوحة العين، فربّما جاء الأعرابيّ حتّى يأخذها من تلقاء وجهها، ثقة منه بأنّها لا تبصر.
و تقول العرب: هذه أرنب، كما يقولون: هذه عقاب و لا يذكّرون. و فيها التّوبير الذي ليس لشيء من الدوابّ التي تحتال بذلك، صائدة كانت أو مصيدة، و هو الوطء على مؤخر القوائم، كي لا تعرف الكلاب آثارها، و ليس يعرف ذلك من الكلاب إلاّ الماهر، و إنّما تفعل ذلك في الأرض اللّيّنة. و إذا فعلت ذلك لم تسرع في الهرب. و إن خافت أن تدرك انحرفت إلى الحزونة و الصّلابة. و إنما تستعمل التّوبير قبل دنو الكلاب.
و ليس لشيء من الوحش، ممّا يوصف بقصر اليدين ما للأرنب من السرعة.
و الفرس يوصف بقصر الكراع فقط
١٨٦٨-[زعم في كعب الأرنب]
و كانت العرب في الجاهليّة تقول[٢]: من علّق عليه كعب أرنب لم تصبه عين و لا نفس و لا سحر، و كانت عليه واقية؛ لأنّ الجنّ تهرب منها، و ليست من مطاياها لمكان الحيض.
و قد قال في ذلك امرؤ القيس[٣]: [من المتقارب]
يا هند لا تنكحي بوهة # عليه عقيقته أحسبا[٤]
[١]انظر ما تقدم في هذا الجزء ص ٤٧٤.
[٢]انظر عيار الشعر ٦٤، و نهاية الأرب ٣/١٢٣، و ما تقدم في هذا الجزء ص ٣٤١.
[٣]ديوان امرئ القيس ١٢٨، و مجالس ثعلب ٨٢، و اللسان و التاج (رسع) ، و التهذيب ٢/٩٢، بالأسود في اللسان و التاج (حسب، عقق، بوه) ، و العين ١/٦٢، و الجمهرة ٢٧٧، و المقاييس ٤/٤، و ديوان الأدب ٣/٣٢١، و المجمل ١/٣٠٥، و التهذيب ٤/٣٣٤، ٦/٤٦٢، و كتاب الجيم ١/٢١٠، و التنبيه و الإيضاح ١/٦٤، و بلا نسبة في العين ٣/١٥٠، ٤/٩٨، و المقاييس ١/٣٢٤، ٢/٦١، و المخصص ٨/١٦١، بالأسود في اللسان و التاج (لسع، عسم) ، و إنباه الرواة ٤/١٧٤، و شرح ابن عقيل ١١٥، و المعاني الكبير ٢١١، و نسب إلى امرئ القيس بن مالك الحميري في المؤتلف و المختلف ١٢، و بلا نسبة في سر صناعة الإعراب ٧٣، و شرح المفصل ١/٣٦، بالأسود بلا نسبة في العين ١/٣٣٦.
[٤]البوهة: طائر يشبه البومة. عقيقته: شعره الذي ولد به. الأحسب: من الحسبة، و هي صهبة تضرب إلى الحمرة، و هي مذمومة عند العرب.