الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٢ - ١٨٦٦- قصر يدي الأرنب
بأغضف الأذن الطّويل العمر # و أرنب الخلّة تلو الدّهر[١]
قد سمعت من يذكر أنّ كبر أذن الإنسان دليل على طول عمره، حتّى زعموا أنّ شيخا من الزّنادقة، لعنهم اللّه تعالى، قدّموه لتضرب عنقه فعدا إليه غلام سعديّ كان له، فقال: أ ليس قد زعمت يا مولاي أنّ من طالت أذنه طال عمره؟قال: بلى!قال:
فها هم يقتلونك!قال: إنما قلت: إن تركوه! و أنا لا أعرف ما قال الأثرم، و لا سمعت شعرا حديثا و لا قديما يخبر عن طول عمر الأرنب. قال الشّاعر: [من الرجز]
معبلة في قدح نبع حادر # تسقى دم الجوف لظفر قاصر[٢]
إذ لا تزال أرنب أو فادر # أو كروان أو حبارى حاسر[٣]
إلى حمار أو أتان عاقر
١٨٦٥-[لبن الأرنب]
قال: و يزعمون أنه ليس شيء من الوحش، في مثل جسم الأرنب أقلّ لبنا و درورا على ولد منها. و لذلك يضرب بدرّها المثل، فممّن قال في ذلك عمرو بن قميئة، حيث يقول[٤]: [من الخفيف]
ليس بالمطعم الأرانب إذ قلّ # ص درّ اللّقاح في الصّنّبر
و رأيت الإماء كالجعثن البا # لي عكوفا على قرارة قدر
و رأيت الدّخان كالودع الأهـ # جن ينباع من وراء السّتر
حاضر شرّكم و خيركم د # رّ خريس من الأرانب بكر
١٨٦٦-[قصر يدي الأرنب]
و الأرنب قصير اليدين، فلذلك يخفّ عليه الصّعداء[٥]و التوقّل في الجبال.
و عرف أنّ ذلك سهل عليه. فصرف بعض حيله إلى ذلك، عند إرهاق الكلاب إيّاه.
و لذلك يعجبون بكلّ كلب قصير اليدين، لأنه إذا كان كذلك كان أجدر أن يلحقها.
[١]الأغضف الأذن: المسترخيها. تلو الدهر: ولده.
[٢]المعبلة: النصل الطويل العريض. الحادر: الغليظ.
[٣]الفادر: المسن من الأوعال. الحاسرك الذي لا ريش عليه.
[٤]ديوان عمرو بن قميئة ٧٧-٧٨، و تقدمت الأبيات في ٥/٤٠، الفقرة (١٢٩٧) .
[٥]أي الأرض الصعداء، و هي التي يشتد صعودها على الراقي.