الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٥٠٠ - ١٨٦٢- بعض ما قيل في الأرنب
باب في الأرانب
<القول في الأرانب>
١٨٦٠-[قصر كراع الأرنب]
قال الشاعر[١]: [من الكامل]
زعمت غدانة أن فيها سيّدا # ضخما يوازنه جناح الجندب
يرويه ما يروي الذّباب فينتشي # سكرا و يشبعه كراع الأرنب
و إنما ذكر كراع الأرنب من بين جميع الكراعات لأنّ الأرنب هي الموصوفة بقصر الذّراع و قصر اليد. و لم يرد الكراع فقط، و إنما أراد اليد بأسرها. و إنما جعل ذلك لها بسبب نحن ذاكروه إن شاء اللّه تعالى.
و الفرس يوصف بقصر الذّراع فقط.
١٨٦١-[التوبير]
و التّوبير لكلّ محتال من صغار السّباع، إذا طمع في الصيد أو خاف أن يصاد، كالثّعلب، و عناق الأرض هي التي يقال لها التّفة، و هي دابّة نحو الكلب الصّغير، تصيد صيدا حسنا، و ربّما واثب الإنسان فعقره، و هو أحسن صيدا من الكلب.
و في أمثالهم: «لأنت أغنى من التفة عن الرّفة» [٢]، و هو التّبن الذي تأكله الدوابّ و الماشية من جميع البهائم. و التّفة سبع خالص لا يأكل إلا اللحم.
و التّوبير: أن تضمّ براثنها فلا تطأ على الأرض إلا ببطن الكفّ، حتى لا يرى لها أثر براثن و أصابع. و بعضها يطأ على زمعاته، [٣]و بعضها لا يفعل ذلك. و ذلك كله في السهل. فإذا أخذت في الحزونة و الصّلابة، و ارتفعت عن السّهل حيث لا ترى لها آثار -قالوا: ظلفت الأثر تظلفه ظلفا. و قال النّميري: أظلفت الأثر إظلافا.
١٨٦٢-[بعض ما قيل في الأرنب]
و عن عبد الملك بن عمير، عن قبيصة بن جابر: «ما الدّنيا في الآخرة إلاّ كنفجة أرنب» [٤].
[١]البيتان للأبيرد بن المعذر الرياحي أو لزياد الأعجم، انظر ما تقدم في ٣/١٨٩، الفقرة (٨٢٧) ، الحاشية الثانية.
[٢]مجمع الأمثال ٢/٦٣، و الدرة الفاخرة ١/٣٢١، و جمهرة الأمثال ٢/٨٤، و المستقصى ١/٢٦٤.
[٣]الزمعات: هنات شبه أظفار الغنم، في كل قائمة زمعتان كأنما خلقت من قطع القرون.
[٤]القول في النهاية ٥/٨٨.