الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٩٧ - ١٨٥٧- العث و الحفاث
و العثّ: دويبة تقرض كلّ شيء، و ليس له خطر و لا قوّة و لا بدن.
قال الرّاجز[١]: [من الرجز]
يحثّني وردان أيّ حثّ # و ما يحثّ من كبير عثّ
إهابه مثل إهاب العثّ
و أنشد: [من الوافر]
و عثّ قد وكلت إليه أهلي # فطاح الأهل و اجتيح الحريم
و ما لاهى به طرف فيوحي # و لا صكّ إذا ذكر القضيم[٢]
و أنشد آخر[٣]: [من المتقارب]
فإن تشتمونا على لؤمكم # فقد يقرض العثّ ملس الأديم
و قالوا في الحفّاث، هجا الكروبي أخاه فقال: [من الوافر]
حبارى في اللّقاء إذا التقينا # و حفّاث إذا اجتمع الفريق
و قال أعرابي: [من الطويل]
و لست بحفّاث يطاول شخصه # و ينفخ نفخ الكير و هو لئيم
وقع بين رجل من العرب و رجل من الموالي كلام، فأربى عليه المولى، و كان المولى فيه مشابه من العرب و الأعراب، فلم يشكّ ذلك العربيّ أن ذلك المولى عربيّ، و أنّه وسط عشيرته، فانخزل[٤]عنه فلم يكلمه، فلما فارقه و صار إلى منزله علم أنه مولى، فبكر عليه غدوة، فلما رأى خذلان جلسائه له ذلّ و اعتذر، فعند ذلك قال العربيّ في كلمة له: [من الطويل]
و لم أدر ما الحفاث حتّى بلوته # و لا نفض للأشخاص حتّى تكشّفا[٥]
و قد أدركت هذه القضية و كانت في البحرين، عند مسحر بن السكن عندنا بالبصرة. فهو قوله: «و العثّ و الحفّاث ذو نفخة» لأن الحفاث له نفخ و توثّب، و هو ضخم شنيع المنظر، فهو يهول من لا يعرفه.
[١]ورد البيت الثالث بلا نسبة في البرصان ١٩٣.
[٢]القضيم: الرق الأبيض الذي يكتب فيه.
[٣]البيت للمخبل في مجمع الأمثال ١/٤٣٤، و بلا نسبة في حياة الحيوان ٢/١٥ (العثة) .
[٤]انخزل: انقطع و انفرد.
[٥]النفض: أن ينظر جميع ما في الشيء حتى يعرفه. ـ