الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٨٤ - ١٨٤٧- الثعالب و النسور و الضباع
بنو عمّه دنيا، و عمرو بن عامر # أولئك قوم بأسهم غير كاذب[١]
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم # عصائب طير تهتدي بعصائب[٢]
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله # إذا ما التقى الجمعان أوّل غالب[٣]
تراهنّ خلف القوم خزرا عيونها # جلوس الشّيوخ في مسوك الأرانب[٤]
و الأصمعي يروي: «جلوس الشيوخ في ثياب المرانب» .
و سباع الطير كذلك في اتباع العساكر. و أنا أرى ذلك من الطمع في القتلى، و في الرّذايا و الحسرى، أو في الجهيض و ما يجرح.
و قد قال النّابغة[٥]: [من الطويل]
سماما تباري الرّيح خصوما عيونها # لهنّ رذايا بالطّريق ودائع[٦]
و قال الشاعر[٧]: [من الطويل]
يشقّ سماحيق السّلا عن جنينها # أخو قفرة بادي السّغابة أطحل[٨]
و قال حميد بن ثور في صفة ذئب[٩]: [من الطويل]
إذا ما بدا يوما رأيت غياية # من الطير ينظرن الذي هو صانع[١٠]
لأنّه لا محالة حين يسعى و هو جائع، سوف يقع على سبع أضعف منه أو على بهيمة ليس دونها مانع.
[١]دنيا: أراد الأدنين في النسب.
[٢]العصائب: الجماعات.
[٣]جوانح: مائلات للوقوع على القتلى في المعركة.
[٤]خزرا عيونها: أي تنظر بمآخير أعينها. المسوك: جمع مسك، و هو الجلد.
[٥]ديوان النابغة الذبياني ٣٦، و التاج (سمم) ، و العين ٧/٢٠٧.
[٦]السمام: طيور تشبه السمانى، شديدة الطيران، شبه الإبل بها في سرعتها. تباري الريح: تعارضها لسرعتها. خوصا عيونها: أي غائرة العيون من الجهد و العناء. الرذايا: الساقطة المعيية التي لا تنبعث، فأخذت رحالها عنها و تركت. ودائع: قد استودعت الطريق، أي تركت فيه لإعيائها.
[٧]البيت للأخطل في ديوانه ١٤.
[٨]السمحاق: ما خرج على وجه الوليد من السلا. السلا: غشاوة رقيقة. أخو قفرة: الذئب. السغابة:
الجوع. الأطحل: الأكدر اللون كلون الطحال.
[٩]البيت لحميد بن ثور في ديوانه ١٠٦، و الحماسة البصرية ٢/٣٣٨، و بلا نسبة في أساس البلاغة (ظلل) .
[١٠]غياية تكون من الطير الذي يغيي على رأسك أي يرفرف.