الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٧٠ - ١٨٣٣- ما قيل في الذئب
٥٩-و لا يسيغ الطّعم ما لم يكن # مزاجه ماء على قدر
٦٠-ليس له شيء لإزلاقه # سوى جراب واسع الشّجر[١]
٦١-و التتفل الرائغ إمّا نضا # فشطر أنبوب على شطر[٢]
٦٢-متى رأى اللّيث أخا حافر # تجده ذا فشّ و ذا جزر[٣]
٦٣-و إن رأى النّمر طعاما له # أطعمه ذلك في النّمر
٦٤-و إن رأى مخلبه وافيا # و نابه يجرح في الصّخر
٦٥-منهرت الشّدق إلى غلصم # فالنّمر مأكول إلى الحشر[٤]
٦٦-و ما يعادي النّمر في ضيغم # زئيره أصبر من نمر
٦٧-لو لا الذي في أصل تركيبه # من شدّة الأضلاع و الظّهر
٦٨-يبلغ بالجسر على طبعه # ما يسحر المختال ذا الكبر[٥]
٦٩-سبحان ربّ الخلق و الأمر # و منشر الميت من القبر
٧٠-فاصبر على التّفكير فيما ترى # ما أقرب الأجر من الوزر
١٨٣٢-[تفسير القصيدة الأولى]
نقول بعون اللّه تعالى و قوته في تفسير قصيدة أبي سهل بشر بن المعتمر، و نبدأ بالأولى المرفوعة، التي ذكر في آخرها الإباضية، و الرافضة، و النابتة. فإذا قلنا في ذلك بما حضرنا قلنا في قصيدته الثانية إن شاء اللّه تعالى.
١٨٣٣-[ما قيل في الذئب]
أمّا قوله:
٢- «كأذؤب تنهشها أذؤب # لها عواء و لها زفر»
فإنّها قد تتهارش على الفريسة، و لا تبلغ القتل، فإذا أدمى بعضها بعضا و ثبت عليه فمزّقته و أكلته. و قال الرّاجز[٧]: [من الرجز] [١]الشجر: مفرج الفم.
[٢]التتفل: الثعلب، نضا: أدلى فأخرج جردانه، و سيعاد هذا البيت ص ٤٧٤.
[٣]أخا الحافر: أي ما له حافر من الحيوان. الفش: الأكل.
[٤]المنهرت: الواسع.
[٥]الجسر: الشجاع.
[٦]الرجز لرؤبة في ديوانه ١٤٢، و اللسان و التاج (ورق، دمي) ، و ثمار القلوب (٥٧٩) ، و بلا نسبة في التهذيب ٩/٢٩٠.