الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٤٠ - ١٨١٦- مراكب الجن
صاحبكم؟قلنا: أسد قال: هذا واد قد أخذت سباعه فارحلوا، فلو قد جاوزتم الوادي استمرى الرّجل و أكل.
١٨١٦-[مراكب الجن]
و أمّا قوله[١]:
٢٥- «و بها كنت راكبا حشرات # ملجما قنفذا و مسرج وبر
٣١-و أجوب البلاد تحتي ظبي # ضاحك سنّه كثير التمرّي
٣٢-مولج دبره خواية مكو # و هو باللّيل في العفاريت يسري»
فقد أخبرنا في صدر هذا الكتاب[٢]بقول الأعراب في مطايا الجن من الحشرات و الوحش.
و أنشد ابن الأعرابي لبعض الأعراب[٣]: [من الطويل]
كلّ المطايا قد ركبنا فلم نجد # ألذّ و أشهى من مذاكي الثّعالب[٤]
و من عنظوان صعبة شمّرية # تخبّ برجليها أمام الرّكائب
و من جرذ سرح اليدين مفرّج # يعوم برحلى بين أيدي المراكب [٥]
و من فارة تزداد عتقا و حدّة # تبرّح بالخوص العتاق النّجائب[٦]
و من كلّ فتلاء الذّراعين حرّة # مدرّبة من عافيات الأرانب[٧]
و من ورل يغتال فضل زمامه # أضرّ به طول السّرى في السّباسب
قال ابن الأعرابي: فقلت له: أ ترى الجن كانت تركبها، فقال: أحلف باللّه لقد كنت أجد بالظّباء التّوقيع في ظهورها؟و السّمة في الآذان. و أنشد[٨]: [من الطويل]
كلّ المطايا قد ركبنا فلم نجد # ألذّ و أشهى من ركوب الجنادب
[١]يقصد قصيدة البهراني التي تقدمت ص ٣٥٩.
[٢]انظر ص ٣٤٠-٣٤١.
[٣]البيتان (١-٢) في التاج (عضرفط) ، و العين ٢/٣٤٦، و الأول في اللسان و التاج (سرب) .
[٤]المذاكي: جمع مذكّي؛ و هو المسن.
[٥]السرح: المنسرح السهل. يعوم: يسرع في سيره.
[٦]العتق: السبق. الحدة: النشاط و السرعة. تبرح بها: تجهدها. الخوص: الإبل قد غارت عيونها.
[٧]الفتلاء: التي بان ذراعها عن جنبها. العافيات: الطويلات الشعر.
[٨]البيتان (١-٢) في الحماسة البصرية ٢/٣٩٩، و التاج (عضرفط، سرب) ، و اللسان (سرب) ، و العين ٢/٣٤٦.