الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٣٩ - ١٨١٥- مناكحة الجنّ و محالفتهم
فقالت زد فقلت رويد إنّي # على أمثالها ثبت الجنان
لأنّهم هكذا يقولون، يزعمون أنّ الغول تستزيد بعد الضّربة الأولى لأنّها تموت من ضربة، و تعيش من ألف ضربة[١].
١٨١٥-[مناكحة الجنّ و محالفتهم]
و أمّا قوله:
٢٣- «غلبتني على النّجابة عرسي # بعد أن طال في النجابة ذكري
٢٤-و أرى فيهم شمائل إنس # غير أنّ النّجار صورة عفر»
فإنّه يقول: لما تركّب الولد منّي و منها كان شبهها فيه أكثر.
و قال عبيد بن أيّوب[٢]: [من الطويل]
أخو قفرات حالف الجنّ و انتفى # من الإنس حتّى قد تقضّت وسائله
له نسب الإنسيّ يعرف نجله # و للجنّ منه خلقه و شمائله
و قال[٣]: [من الطويل]
و صار خليل الغول بعد عداوة # صفيّا و ربّته القفار البسابس
فليس بجنّيّ فيعرف نجله # و لا أنسيّ تحتويه المجالس
يظلّ و لا يبدو لشيء نهاره # و لكنّه ينباع و اللّيل دامس[٤]
قال: و قال القعقاع بن معبد بن زرارة، في ابنه عوف بن القعقاع: و اللّه لما أرى من شمائل الجنّ في عوف أكثر ممّا أرى فيه من شمائل الإنس!.
و قال مسلمة بن محارب: حدّثني رجل من أصحابنا قال: خرجنا في سفر و معنا رجل، فانتهينا إلى واد، فدعونا بالغداء، فمدّ رجل يده إلى الطعام، فلم يقدر عليه-و هو قبل ذلك يأكل معنا في كلّ منزل-فاشتدّ اغتمامنا لذلك، فخرجنا نسأل عن حاله، فتلقّانا أعرابيّ فقال: ما لكم؟فأخبرناه خبر الرّجل، فقال: ما اسم [١]ورد هذا القول في الحماسة البصرية ٢/٣٩٨.
[٢]البيتان في أشعار اللصوص ٢٢٥-٢٢٦، و الحماسة البصرية ١/٣٦، و الكامل ١/٢٠٠ (المعارف) ، و الوحشيات ٣٠، و ديوان المعاني ١/١١٣.
[٣]الأبيات في أشعار اللصوص ٢٢٢، و حماسة البحتري ٤١١.
[٤]ينباع: ينطلق.