الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤٢٤ - ١٧٩٥- ذكر من قتلته الجنّ أو استهوته
قالوا[١]: و من الدّليل على ذلك، و على أنّ هذين البيتين من أشعار الجن أن أحدا لا يستطيع أن ينشدهما ثلاث مرات متصلة، لا يتتعتع فيها، و هو يستطيع أن ينشد أثقل شعر في الأرض و أشقّه عشر مرّات و لا يتعتع.
١٧٩٥-[ذكر من قتلته الجنّ أو استهوته]
قال[٢]: و قتلت مرداس بن أبي عامر، أبا عبّاس بن مرداس[٣]، و قتلت الغريض خنقا بعد أن غنّى بالغناء الذي كانوا نهوه عنه، و قتلت الجنّ سعد بن عبادة بن دليم، و سمعوا الهاتف يقول[٤]: [من الهزج]
نحن قتلنا سيّد الخزر # ج سعد بن عباده
رميناه بسهمين # فلم نخط فؤاده
و استهووا سنان بن أبي حارثة ليستفحلوه، فمات فيهم. و استهووا طالب بن أبي طالب، فلم يوجد له أثر إلى يومنا هذا[٥].
و استهووا عمرو بن عديّ اللّخميّ الملك، الذي يقال فيه[٦]: «شبّ عمرو عن الطّوق» ، ثمّ ردّوه على خاله جذيمة الأبرش، بعد سنين و سنين.
و استهووا عمارة بن الوليد بن المغيرة، و نفخوا في إحليله فصار مع الوحش[٧].
و يروون عن عبد اللّه بن فائد بإسناد له يرفعه، أنّ النبي صلّى اللّه عليه و سلّم قال: «خرافة رجل من عذرة استهوته الشّياطين» ، و أنّه تحدّث يوما بحديث فقالت امرأة من نسائه: هذا من حديث خرافة!قال: «لا، و خرافة حقّ» [٨].
[١]انظر المصادر في الحاشية السابقة.
[٢]مروج الذهب ٢/٢٩٧.
[٣]تقدم في ٣/٢٣٧، الفقرة (٩٠٠) : «و يزعمون أن ثلاثة نفر هاموا على وجوههم فلم يوجدوا:
طالب بن أبي طالب، و سنان بن أبي حارثة، و مرداس بن أبي عامر» .
[٤]البيتان في ربيع الأبرار ١/٣٨٠. و المعارف ٢٥٩، و العمدة ١/١٤٢، و اللسان (خزم) ، و التاج (قتل، خزم) .
[٥]تقدم الخبر في ٣/٢٣٧، الفقرة (٩٠٠) ، و رسائل الجاحظ ٢/٣٧٣.
[٦]المثل في مجمع الأمثال ٢/١٣٧، و الفاخر ٧٣، و المستقصى ٢/٢١٤، و أمثال ابن سلام ٢٩٧، و جمهرة الأمثال ١/٥٤٧، و انظر مروج الذهب ٢/٢١٥-٢١٧، و رسائل الجاحظ ٢/٣٧٢-٣٧٣.
[٧]رسائل الجاحظ ٢/٣٧٣.
[٨]تقدم الحديث في ١/١٩٩، الفقرة (٢٢٩) ، و انظر كشف الخفا للعجلوني ١/٣٧٧، و ربيع الأبرار ١/٣٨٢.