الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٥ - ١٧٧٨- مراتب الجن
و لذلك قيل لكلّ شيء فائق، أو شديد: عبقري.
و في الحديث، في صفة عمر رضي اللّه عنه «فلم أر عبقريّا يفري فريّه» [١].
قال أعرابي: ظلمني و اللّه ظلما عبقريّا[٢].
١٧٧٨-[مراتب الجن]
ثمّ ينزلون الجن في مراتب. فإذا ذكروا الجنّيّ سالما قالوا: جني. فإذا أرادوا أنّه ممن سكن مع النّاس قالوا: عامر، و الجميع عمّار. و إن كان ممن يعرض للصبيان فهم أرواح. فإن خبث أحدهم و تعرّم فهو شيطان، فإذا زاد على ذلك فهو مارد. قال اللّه عز ذكره: وَ حِفْظاً مِنْ كُلِّ شَيْطََانٍ مََارِدٍ [٣]فإن زاد على ذلك في القوّة فهو عفريت، و الجميع عفاريت. قال اللّه تعالى: قََالَ عِفْرِيتٌ مِنَ اَلْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقََامِكَ [٤].
و هم في الجملة جنّ و خوافي. قال الشاعر[٥]: [من البسيط]
و لا يحسّ سوى الخافي بها أثر
فإن طهر الجني و نظف و نقي و صار خيرا كلّه فهو ملك، في قول من تأول قوله عز ذكره: كََانَ مِنَ اَلْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ [٦]على أنّ الجنّ في هذا الموضع الملائكة.
و قال آخرون: كان منهم على الإضافة إلى الدّار و الدّيانة، لا على أنّه كان من جنسهم. و إنّما ذلك على قولهم سليمان بن يزيد العدوي، و سليمان بن طرخان التّيمي، و أبو علي الحرمازي، و عمرو بن فائد الأسواري، أضافوهم إلى المحالّ، و تركوا أنسابهم في الحقيقة.
[١]أخرجه البخاري في فضائل الصحابة برقم ٣٤٣٤، و أحمد في المسند ٢/٢٨، و مسلم في فضائل الصحابة ٢٣٩٣، و انظر عمدة الحفاظ ٣/٢٥ (عبقر) ، ٣/٢٢٥ (فري) .
[٢]ربيع الأبرار ١/٣٨٣.
[٣]٧/الصافات: ٣٧.
[٤]٣٩/النمل: ٢٧.
[٥]صدر البيت: (يمشي ببيداء لا يمشي بها أحد) ، و البيت لأعشى باهلة في اللسان (خفا) ، و التاج (خفي) ، و بلا نسبة في التهذيب ٧/٥٩٧، و الجمهرة ١٠٥٥.
[٦]٥٠/الكهف: ١٨.