الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٤ - ١٧٧٧- مواضع الجن
أرى عاديا أ لم يمنع الموت ربّه # و ورد بتيماء اليهوديّ أبلق
بناه سليمان بن داود حقبة # له جندل صمّ و طيّ موثّق
١٧٧٧-[مواضع الجن]
و كما يقولون[١]: قنفذ برقة، و ضبّ سحا، و أرنب الخلّة، و ذئب خمر فيفرقون بينها و بين ما ليست كذلك إمّا في السّمن، و إمّا في الخبث، و إمّا في القوة-فكذلك أيضا يفرقون بين مواضع الجن. فإذا نسبوا الشّكل منها إلى موضع معروف، فقد خصّوه من الخبث و القوة و العرامة بما ليس لجملتهم و جمهورهم. قال لبيد[٢]:
[من الكامل]
غلب تشذّر بالذّحول كأنّها # جنّ البديّ رواسيا أقدامها[٣]
و قال النّابغة[٤]: [من الكامل]
سهكين من صدإ الحديد كأنّهم # تحت السّنور جنّة البقّار[٥]
و قال زهير[٦]: [من الطويل]
عليهنّ فتيان كجنّة عبقر # جديرون يوما أن ينيفوا فيستعلوا
و قال حاتم[٧]: [من الطويل]
عليهنّ فتيان كجنّة عبقر # يهزّون بالأيدي الوشيج المقوّما[٨]
[١]انظر ما تقدم ص ٣٧٨.
[٢]ديوان لبيد ٣١٧، و الخزانة ٩/٥١٥، ٥١٦، ٩١٩، و اللسان (شذر) ، و العين ٦/٢٤٩، و المعاني الكبير ٨١٦، و سر صناعة الإعراب ١٣، و الأزهية ٢٨٧، و ثمار القلوب (٣٧٧) .
[٣]في ديوانه: «غلب: غلاظ الأعناق. تشذر: تهدد و تتوعد. الذحول: الأحقاد. البدي: موضع؛ و هو واد لبني عامر» .
[٤]ديوان النابغة الذبياني ٥٦، و ثمار القلوب (٣٧٧) ، و اللسان و التاج (سهك) ، و التهذيب ٦/٨، ١٢/٣٩٦، و الجمهرة ١١٨٩، ١٣٢٢، و المقاييس ١/٢٨٠، ٣/١١٠، و العين ٣/٣٧٣، و المجمل ١/٢٨٣، و الأساس (سنر) ، و بلا نسبة في اللسان و التاج (سنر) ، و المخصص ١١/٢٠٧.
[٥]في ديوانه: «سهكين: أي عليهم سهكة الحديد، و هي الرائحة المتغيرة. السّنور: ما كان من حلق؛ و قيل: هو السلاح التام. البقّار: هو اسم رمل كثير الجن، و هو من أدنى بلاد طيئ إلى بني فزارة. و إنما شبههم بالجن لنفوذهم في الحرب» .
[٦]ديوان زهير ٨٧، و ثمار القلوب (٣٧٧) ، و اللسان (جدر، عبقر) ، و التاج و الأساس (جدر) ، و التهذيب ٢/٢٩٣، ١٠/٦٣٥.
[٧]البيت لحاتم الطائي في ثمار القلوب (٣٧٧) ، و ربيع الأبرار ١/٣٨٣، و لم يرد في متن ديوانه، و أورده محقق الديوان في حاشية الصفحة ٢٢٥، نقلا عن مختارات ابن الشجري.
[٨]الوشيج: الرماح.