الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٤١٣ - ١٧٧٦- إضافة البناء العجيب إلى الجن
بأكثر مما بيننا اليوم و بين سليمان بن داود عليهما السلام قالوا: و لكنّكم إذا رأيتم بنيانا عجيبا، و جهلتم موضع الحيلة فيه، أضفتموه إلى الجنّ، و لم تعانوه بالفكر.
و قال العرجيّ[١]: [من البسيط]
سدّت مسامعها بفرج مراجل # من نسج جنّ مثله لا ينسج[٢]
و قال الأصمعيّ[٣]: السيوف المأثورة هي التي يقال إنها من عمل الجن و الشياطين لسليمان بن داود عليهما السلام. فأمّا القوارير و الحمامات، فذلك ما لا شك فيه. و قال البعيث[٤]: [من البسيط]
بنى زياد لذكر الله مصنعة # من الحجارة لم تعمل من الطّين[٥]
كأنّها، غير أنّ الإنس ترفعها # مما بنت لسليمان الشياطين
و قال المقنّع الكنديّ[٦]: [من البسيط]
و في الظّعائن و الأحداج أملح من # حلّ العراق و حلّ الشام و اليمنا[٧]
جنّيّة من نساء الإنس أحسن من # شمس النّهار و بدر اللّيل لو قرنا
مكتومة الذكر عندي ما حييت لها # قد لعمري مللت الصّرم و الحزنا
و قال أبو النّجم[٨]: [من الرجز]
أدرك عقلا و الرهان عمله # كأنّ ترب القاع حين تسحله[٩]
صيق شياطين زفته شمأله[١٠]
و قال الأعشى[١١]في المعنى الأوّل، من بناء الشياطين لسليمان بن داود عليهما السلام: [من الطويل] [١]البيت في ثمار القلوب (١٢٦) ، و ديوان العرجي ٦١.
[٢]الفرج: الثوب شقّ من خلفه. المراجل: ثياب عليها صور الرجال.
[٣]ورد هذا القول في اللسان ٤/٩ (ثفر) ، دون ذكر الأصمعي، و تقدم في ١/١٠١، الفقرة (١٢٠) .
[٤]البيتان في ثمار القلوب (١٢٦-١٢٧) ، و الأول في اللسان و التاج (صنع) . و البيت الثاني فيه إقواء.
[٥]المصنعة: ما تصنعه الناس من الآبار و الأبنية و القصور.
[٦]ديوان المقنع الكندي ٢١٥، و الشعر و الشعراء ٧٣٩-٧٤٠.
[٧]الظعينة: الهودج تكون فيه المرأة. الأحداج: جمع حدج، و هو مركب نحو الهودج.
[٨]ديوان أبي النجم ١٦٦، ١٧١، و ديوان المعاني ٢/١٠٩.
[٩]تسحله: تقشره و تنحته.
[١٠]الصيق: الغبار. زفته: طردته و استخفته. الشمأل: ريح الشمال.
[١١]ديوان الأعشى ٢٦٧، و معجم البلدان ١/٧٦ (الأبلق) ، و ثمار القلوب (٧٥١) ، ٢/٦٧ (تيماء) ، و الأول في اللسان و التاج (بلق) ، و المخصص ٥/١٢٢، ١٦/٧٤، و الثاني في اللسان و التاج (أزج) .