الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٩٩ - ١٧٦٦- تزاوج الجن و الإنس
و تأوّلوا قوله عزّ و جلّ: وَ أَنَّهُ كََانَ رِجََالٌ مِنَ اَلْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجََالٍ مِنَ اَلْجِنِّ [١]فجعل منهنّ النّساء، إذ قد جعل منهم الرّجال، و قوله تبارك و تعالى: أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَ ذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيََاءَ مِنْ دُونِي [٢].
و زعم ابن الأعرابيّ قال: دعا أعرابيّ ربه فقال: اللّهمّ إني أعوذ بك من عفاريت الجن!اللّهم لا تشركهم في ولدي، و لا جسدي، و لا دمي، و لا مالي، و لا تدخلهم في بيتي، و لا تجعلهم لي شركاء في شيء من أمر الدنيا و الآخرة.
و قالوا: و دعا زهير بن هنيدة فقال: اللّهمّ لا تسلطهم على نطفتي و لا جسدي.
قال أبو عبيدة: فقيل له: لم تدعو بهذا الدّعاء قال: و كيف لا أدعو به و أنا أسمع أيّوب النبي و اللّه تعالى يخبر عنه و يقول: وَ اُذْكُرْ عَبْدَنََا أَيُّوبَ إِذْ نََادىََ رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ اَلشَّيْطََانُ بِنُصْبٍ وَ عَذََابٍ [٣]حتى قيل له: اُرْكُضْ بِرِجْلِكَ هََذََا مُغْتَسَلٌ بََارِدٌ وَ شَرََابٌ [٤]. و كيف لا أستعيذ باللّه منه و أنا أسمع اللّه يقول: اَلَّذِينَ يَأْكُلُونَ اَلرِّبََا لاََ يَقُومُونَ إِلاََّ كَمََا يَقُومُ اَلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ اَلشَّيْطََانُ مِنَ اَلْمَسِّ [٥]، و أسمعه يقول:
وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ اَلشَّيْطََانُ أَعْمََالَهُمْ وَ قََالَ لاََ غََالِبَ لَكُمُ اَلْيَوْمَ مِنَ اَلنََّاسِ وَ إِنِّي جََارٌ لَكُمْ [٦]، فلما رأى الملائكة نكص على عقبيه، كما قال اللّه عزّ ذكره: فَلَمََّا تَرََاءَتِ اَلْفِئَتََانِ نَكَصَ عَلىََ عَقِبَيْهِ وَ قََالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرىََ مََا لاََ تَرَوْنَ [٧]، و قد جاءهم في صورة الشّيخ النّجدي[٨]. و كيف لا أستعيذ بالله منه، و أنا أسمع الله عز ذكره يقول: وَ لَقَدْ جَعَلْنََا فِي اَلسَّمََاءِ بُرُوجاً وَ زَيَّنََّاهََا لِلنََّاظِرِينَ. `وَ حَفِظْنََاهََا مِنْ كُلِّ شَيْطََانٍ رَجِيمٍ. `إِلاََّ مَنِ اِسْتَرَقَ اَلسَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهََابٌ مُبِينٌ [٩]. و كيف لا أستعيذ باللّه منه و أنا أسمع اللّه تعالى يقول:
[١]٦/الجن: ٧٢.
[٢]٥٠/الكهف: ١٨.
[٣]٤١/ص: ٣٨.
[٤]٤٢/ص: ٣٨.
[٥]٢٧٥/البقرة: ٢.
[٦]٤٨/الأنفال: ٨.
[٧]٤٨/الأنفال: ٨.
[٨]انظر ما تقدم في ١/١٩٧، الفقرة (٢٢٧) ، و في ربيع الأبرار ١/٣٨٨، «قالوا: الشيخ النجدي الذي ظهر إبليس على صورته، فأشار على قريش بأن يكونوا سيفا واحدا على النبي صلّى اللّه عليه و سلّم كانت كنيته أبا مرة؛ فكني به إبليس. و انظر ثمار القلوب (١٣٨) .
[٩]١٧-١٨/الحجر: ١٥.