الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٨٧ - ١٧٥٤- حديث أبي عمرة الأنصاري
صوت الحية من جوفها، و الكشيش و القشيش: صوت جلدها إذا حكّت بعضها ببعض.
و ليس كما قال، ليس يسمع صوت احتكاك الجلد بالجلد إلاّ للأفعى فقط.
و قال رؤبة[١]: [من الرجز]
فحّي فلا أفرق أن تفحّي # و أن ترحّي كرحى المرحّي
و قال ابن ميادة[٢]: [من الطويل]
ترى الضبّ إن لم يرهب الضبّ غيره # يكشّ له مستكبرا و يطاوله
١٧٥٤-[حديث أبي عمرة الأنصاري]
و يكتب في باب حبّ الضّب للتّمر حديث أبي عمرة الأنصاري رووه من كلّ وجه. أنّ عمر بن الخطاب، رضي اللّه عنه، قال لرجل من أهل الطائف: الحبلة[٣] أفضل أم النخلة؟قال: بل الحبلة، أتزببها و أشمّسها[٤]، و أستظل في ظلّها، و أصلح برمتي[٥]منها. قال عمر: تأبى ذاك عليك الأنصار[٦].
و دخل أبو عمرة عبد الرحمن بن محصن النجّاري فقال له عمر: الحبلة أفضل أم النّخلة؟قال: الزبيب إن آكله أضرس، و إن أتركه أغرث!ليس كالصّقر[٧]في رءوس الرّقل[٨]، الراسخات في الوحل، المطعمات في المحل[٩]، خرفة[١٠]الصائم و تحفة الكبير، و صمتة[١١]الصغير و خرسة مريم[١٢]، و يحترش به الضّباب من الصّلعاء يعني الصحراء[١٣].
[١]ديوان رؤبة ٣٦-٣٧، و اللسان (رحا) ، و التهذيب ٥/٢١٥، و بلا نسبة في اللسان (فحح) ، و الجمهرة ١٠٠.
[٢]ديوان ابن ميادة ١٩٣، و تقدم ص ٣٥١.
[٣]الحبلة: شجر العنب.
[٤]أتزببها: أتخذ منها زبيبا. أشمسها: أجففها في الشمس.
[٥]البرمة: قدر من حجارة.
[٦]انظر هذا الخبر في التنبيه للبكري ٩٥.
[٧]الصقر: ما تحلّب من العنب و الزبيب و التمر من غير أن يعصر.
[٨]الرقل: إذا فاتت النخلة يد المتناول فهي جبارة، فإذا ارتفعت عن ذلك فهي الرقلة.
[٩]المحل: الجدب و القحط.
[١٠]الخرفة: ما يجتنى من الفواكه.
[١١]الصمتة: ما يصمت به الصبي من شيء طريف.
[١٢]الخرسة: ما تطعمه المرأة عند ولادها.
[١٣]انظر الخبر في الأمالي ٢/٥٨، و التنبيه للبكري ٩٥.