الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٥٧ - ١٧٢٣- شعر الحكم بن عمرو في غرائب الخلق
سوق الضباب خير سوق في العرب
و كان أبو إسحاق إبراهيم النظام و العدار، إذا كان عند أيوب قاما عن خوانه[١]، إذا وضع له عليه ضبّ. و مما قال فيه العدار قوله: [من الطويل]
له كفّ إنسان و خلق عظاية # و كالقرد و الخنزير في المسخ و الغضب
١٧٢٢-[القول في المسخ]
و العوامّ تقول ذلك. و ناس يزعمون أن الحيّة مسخ، و الضبّ مسخ، و الكلب مسخ، و الإربيان[٢]، مسخ، و الفأر مسخ.
و لم أر أهل الكتاب يقرّون بأنّ اللّه تعالى مسخ إنسانا قط خنزيرا و لا قردا. إلاّ أنهم قد أجمعوا أنّ اللّه تبارك و تعالى قد مسخ امرأة لوط حجرا[٣]، حين التفتت[٤].
و تزعم الأعراب: أنّ اللّه عزّ ذكره قد مسخ كلّ صاحب مكس و جابي خراج و إتاوة، إذا كان ظالما. و أنه مسخ ماكسين، أحدهما ذئبا و الآخر ضبعا.
١٧٢٣-[شعر الحكم بن عمرو في غرائب الخلق]
و أنشد محمّد بن السّكن المعلّم النحويّ، للحكم بن عمرو البهراني، في ذلك و في غيره شعرا عجيبا، و قد ذكر فيه ضروبا كلّها طريف غريب، و كلها باطل، و الأعراب تؤمن بها أجمع.
و كان الحكم هذا أتى بني العنبر بالبادية، على أنّ العنبر من بهراء، فنفوه من البادية إلى الحاضرة، و كان يتفقّه و يفتي فتيا الأعراب[٥]، و كان مكفوفا و دهريّا [١]الخوان: المائدة يوضع عليها الطعام.
[٢]الإربيان: ضرب من السمك، و هو القريدس في الشام، و الجمبري في مصر. معجم الألفاظ الزراعية ١٩٧.
[٣]تقدم هذا القول في ٣/٣١٣، الفقرة (١٠٢٠) ، و انظر أيضا ٣/٣٠٩، الفقرة (١٠١٠) ، و ٣/٣١٢، الفقرة (١٠١٧) .
[٤]إشارة إلى قوله تعالى في الآية ٨١ من سورة هود: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اَللَّيْلِ وَ لاََ يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلاَّ اِمْرَأَتَكَ .
[٥]فتيا الأعراب: ضرب من الألغاز يقوم على المقدرة اللغوية. و يتضح هذا الفن في المقامة (٣٢) من مقامات الحريري، مثل قوله «أ يستباح ماء الضرير؟قال: نعم. و يجتنب ماء البصير» . الضرير هنا:
حرف الوادي، و البصير: الكلب. و انظر المزهر ١/٦٢٢-٦٣٧ حيث أورد مقامة الحريري.