الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٥ - ١٧٠٩- رجع إلى أعاجيب الضب
١٧٠٧-[حتوف الحيّات]
و حتوفها التي تسرع إليها ثلاثة أشياء:
أحدها مرور أقاطيع الإبل و الشّاء، و هي منبسطة على وجه الأرض، إما للتشرّق نهارا في أوائل البرد، و إما للتبرّد ليلا في ليالي الصّيف، و إمّا لخروجها في طلب الطّعم.
و الخصلة الثانية ما يسلّط عليها من القنافذ و الأوعال و الورل، فإنها تطالبها مطالبة شديدة، و تقوى عليها قوّة ظاهرة، و الخنازير تأكلها و قد ذكرنا ذلك في باب القول في الحيّات[١].
و الخصلة الثالثة: تكسّب الحوّائين بصيدها. و هي تموت عندهم سريعا.
١٧٠٨-[اكتفاء الحيات و الضباب بالنسيم]
و الضّبّ يشاركها في طول العمر، ثمّ الاكتفاء بالنسيم و التّعيش ببرد الهواء.
و ذلك عند الهرم و فناء الرّطوبات، و نقص الحرارات[٢]. و هذه كلها عجب.
١٧٠٩-[رجع إلى أعاجيب الضب]
ثم اتخاذه الجحر في الصّلابة، و في بعض الارتفاع. خوفا من الانهدام، و مسيل المياه. ثم لا يكون ذلك إلا عند علم يرجع إليه إن هو أضلّ جحره. و لو رأى بالقرب ترابا متراكبا بقدر تلك المرداة[٣]و الصّخرة، لم يحفل بذلك. فهذا كله كيس و حزم.
و قال الشّاعر[٤]: [من الطويل]
سقى اللّه أرضا يعلم الضب أنّها # عذيّة بطن القاع طيّبة البقل
يرود بها بيتا على رأس كدية # و كل امرئ في حرفة العيش ذو عقل
و قال البطين: [من البسيط]
و كلّ شيء مصيب في تعيّشه # الضبّ كالنّون، و الإنسان كالسّبع
[١]انظر ما تقدم في ٤/٣٣٢، الفقرة (١٠٥٨) ، و ٤/٣٣٩، الفقرة (١٠٧٩) .
[٢]انظر ما تقدم في ٤/٣٢٢، الفقرة (١٠٣٤) .
[٣]المرداة: الصخرة يرمى بها.
[٤]البيتان في ربيع الأبرار ٥/٤٦٩، و تقدما في ٣/٤٠، الفقرة (٥٨٢) .