الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٤٠ - ١٧٠٢- قول الأعراب في مطايا الجن من الحيوان
١٧٠٠-[شعر في حزم الضب و اليربوع]
و قد جمع يحيى بن منصور الذّهليّ أبوابا من حزم الضب، و خبثه و تدبيره. إلاّ أنّه لم يرد تفضيل الضب في ذلك. و لكنه بعد أن قدّمه على حمقى الرّجال. قال:
فكيف لو فكّرتم في حزم اليربوع و الضبّ.
و أنشدني فقال[١]: [من الوافر]
و بعض النّاس أنقص رأي حزم # من اليربوع و الضبّ المكون[٢]
يرى مرداته من رأس ميل # و يأمن سيل بارقة هتون[٣]
و يحفر في الكدى خوف انهيار # و يجعل مكوه رأس الوجين[٤]
و يخدع إن أردت له احتيالا # رواغ الفهد من أسد كمين
و يدخل عقربا تحت الذّنابى # و يعمل كيد ذي خدع طبين[٥]
فهذا الضبّ ليس بذي # حريم مع اليربوع و الذّئب اللّعين
و قد ذكر يحيى جميع ما ذكرنا، إلاّ احتياله بإعداد العقرب لكفّ المحترش، فإنه لم يذكر هذه الحيلة من عمله. و سنذكر ذلك في موضعه. و الشّعر الذي يثبت له ذلك كثير.
فهذا شأن الضّب في الحفر، و إحكام شأن منزله.
١٧٠١-[امتناع الورل عن اتخاذ بيت له]
و من كلام العرب أنّ الورل إنّما يمنعه من اتّخاذ البيوت أنّ اتخاذها لا يكون إلاّ بالحفر، و الورل يبقي على براثنه، و يعلم أنّها سلاحه الذي به يقوى على ما هو أشدّ بدنا منه. و له ذنب يؤكل و يستطاب، كثير الشّحم.
١٧٠٢-[قول الأعراب في مطايا الجن من الحيوان]
و الأعراب لا يصيدون يربوعا، و لا قنفذا، و لا ورلا من أول الليل، و كذلك كل شيء يكون عندهم من مطايا الجنّ، كالنّعام و الظّباء.
[١]الأبيات في ربيع الأبرار ٥/٤٦٧.
[٢]المكون: التي جمعت البيض في بطنها، و بيضها يسمى المكون.
[٣]المرداة: الصخرة يرمى بها. البارقة: السحابة ذات البرق. الهتون: السحابة التي مطرها فوق الهطل.
[٤]المكو: الجحر. الوجين: الأرض الصلبة.
[٥]الطبين: وصف من الطبانة، و هي شدة الفطنة.