الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٩ - ١٦٩٩- حذر بعض الحيوان
١٦٩٧-[هداية الضب إلى جحره]
و لمّا علم أنّه نسّاء سيّئ الهداية، لم يحفر و جاره إلاّ عند أكمة، أو صخرة، أو شجرة، ليكون متى تباعد من جحره لطلب الطّعم، أو لبعض الخوف فالتفت و رآه؛ أحسن الهداية إلى جحره. و لأنّه إذا لم يقم علما[١]فلعلّه أن يلج على ظربان أو ورل، فلا يكون دون أكله له شيء.
١٦٩٨-[بعض الأمثال في خداع الضب]
فقالت العرب: «خبّ ضبّ» [٢]؛ و: «أخبّ من ضبّ» [٣]؛ و «أخدع من ضبّ» [٤]؛ و: «كلّ ضبّ عند مرداته» [٥].
و إذا خدع في زوايا حفيرته فقد توثّق لنفسه عند نفسه.
١٦٩٩-[حذر بعض الحيوان]
و لهذه العلّة اتخذ اليربوع القاصعاء، و النافقاء، و الدّامّاء، و الرّاهطاء، و هي أبواب قد اتخذها لحفيرته، فمتى أحسّ بشرّ خالف تلك الجهة إلى الباب.
و لهذا و شبهه من الحذر كان التوبير[٦]من الأرانب و أشباهها. و التوبير: أن تطأ على زمعاتها[٦]فلا يعرف الكلب و القائف من أصحاب القنص آثار قوائمها.
و لما أشبه هذا التّدبير صار الظبي لا يدخل كناسه إلاّ و هو مستدبر، يستقبل بعينه ما يخافه على نفسه و خشفه[٧].
[١]أي إذا لم ينصب لنفسه علما يهتدي به.
[٢]الإتباع و المزاوجة ٤٦، و فيه «فالضب: البخيل الممسك، و الخبّ: من الخبّ» ، و رجل خب «بالفتح و الكسر» : خدّاع خبيث، و خب ضب: منكر مراوغ حرب. و انظر الدرة الفاخرة ١/١٩٢، و جمهرة الأمثال ١/٤١٥.
[٣]مجمع الأمثال ١/٢٦٠، و جمهرة الأمثال ١/٤٣٩، و الدرة الفاخرة ١/١٩٢، و المستقصى ١/٩٢.
[٤]مجمع الأمثال ١/٢٦٠، و جمهرة الأمثال ١/٤٤٠، و الدرة الفاخرة ١/١٩٣، ٣٣٠، و المستقصى ١/٩٥، و أمثال ابن سلام ٣٦٤.
[٥]المرداة: الصخرة يرمى بها، و يضرب المثل للشيء العتيد ليس دونه شيء، و المثل في مجمع الأمثال ٢/١٣٢، و جمهرة الأمثال ٢/١٥٧، و المستقصى ٢/٢٢٧، و فصل المقال ١٦٣، و أمثال ابن سلام ٣٣٥.
[٦]انظر ما تقدم في ٥/١٥٠، ٢٣٩.
[٧]الخشف: ولد الظبي أول ما يولد.