الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٨ - ١٦٩٦- ما قيل من الشعر في جحر الضب
و قال كثيّر[١]: [من المتقارب]
فإن شئت قلت له صادقا # وجدتك بالقفّ ضبّا جحولا
من اللاء يحفرن تحت الكدى # و لا يبتغين الدّماث السّهولا
و قال دريد بن الصّمّة[٢]: [من الطويل]
وجدنا أبا الجبّار ضبّا مورّشا # له في الصّفاة برثن و معاول
له كدية أعيت على كلّ قانص # و لو كان منهم حارشان و حابل
ظللت أراعي الشمس لو لا ملالتي # تزلّع جلدي عنده و هو قائل[٣]
و أنشد لدريد بن الصمة[٤]: [من الطويل]
و عوراء من قيل امرئ قد رددتها # بسالمة العينين طالبة عذرا[٥]
و لو أنني إذ قالها قلت مثلها # و أكثر منها، أورثت بيننا غمرا
فأعرضت عنها و انتظرت به غدا # لعلّ غدا يبدي لمنتظر أمرا
لأخرج ضبّا كان تحت ضلوعه # و أقلم أظفارا أطال بها الحفرا
و قال أوس بن حجر، في أكل الصّخر للأظفار[٦]: [من الطويل]
فأشرط فيها نفسه و هو معصم # و ألقى بأسباب له و توكّلا
و قد أكلت أظفاره الصّخر، كلّما # تعايا عليه طول مرقى توصّلا
فقد وصفوا الضّبّ كما ترى، بأنه لا يحفر إلاّ في كدية، و يطيل الحفر حتّى تفنى براثنه، و يتوخّى به الارتفاع عن مجاري السّيل و المياه، و عن مدق الحوافر، لكيلا ينهار عليه بيته.
[١]ديوان كثير ٣٩٢، و المعاني الكبير ٦٤٣، و ثمار القلوب (٦١٣) .
[٢]ديوان دريد بن الصمة ١٠٤، و الأول في المعاني الكبير ٦٤٨.
[٣]القائل: النائم نومة نصف النهار.
[٤]لم ترد الأبيات في ديوان دريد بن الصمة، و هي لمسكين الدارمي في ديوانه ٤٨، و ربيع الأبرار ٢/٢٩٠، و لحاتم الطائي في ديوانه ٢٨٣-٢٨٤، و ذيل الأمالي ٦٢-٦٣، و للأعور الشني في حماسة البحتري ١٧١، و الأول و الثالث له في الوساطة ٣٩٢، و الأبيات لأنس بن أبي أناس الكناني في المؤتلف ٧٠، و الأول و الثاني بلا نسبة في لباب الآداب ٣٢٢-٣٢٣، و المخصص ١٦/٥٧، و الأول في اللسان و التاج (عور) ، و الأساس (سلم) ، و التهذيب ٣/١٧١.
[٥]الغمر: الحقد.
[٦]ديوان أوس بن حجر، و تقدم البيتان مع تخريج واف في ٥/١٢.