الحيوان - الجاحظ - الصفحة ٣٣٧ - ١٦٩٦- ما قيل من الشعر في جحر الضب
باب في الضب
<الضب>
١٦٩٥-[ذم هذا الكتاب و مدحه]
و أنا مبتدئ على اسم اللّه تعالى في القول في الضّبّ. على أنّي أذمّ هذا الكتاب في الجملة، لأنّ الشواهد على كلّ شيء بعينه وقعت متفرّقة غير مجتمعة.
و لو قدرت على جمعها لكان ذلك أبلغ في تزكية الشّاهد، و أنور للبرهان، و أملأ للنفس، و أمتع لها، بحسن الرّصف[١]. و أحمده، لأنّ جملة الكتاب على حال مشتملة على جميع تلك الحجج، و محيطة بجميع تلك البرهانات، و إن وقع بعضه في مكان بعض، تأخّر متقدّم، و تقدّم متأخر.
١٦٩٦-[ما قيل من الشعر في جحر الضب]
و قالوا[٢]: و من كيس[٣]الضّبّ أنّه لا يتخذ جحره إلاّ في كدية و هو الموضع الصّلب-أو في ارتفاع عن المسيل و البسيط، و لذلك توجد براثنه ناقصة كليلة، لأنّه يحفر في الصّلابة، و يعمّق الحفر، و لذلك قال خالد بن الطّيفان[٤]: [من الطويل]
و مولى كمولى الزّبرقان دملته # كما دملت ساق تهاض، بها كسر[٥]
إذا ما أحالت و الجبائر فوقها # مضى الحول لا برء مبين و لا جبر
تراه كأنّ اللّه يجدع أنفه # و أذنيه إن مولاه ثاب له وفر
ترى الشّرّ قد أفنى دوائر وجهه # كضبّ الكدى أفنى براثنه الحفر
[١]الرصف: ضم الشيء بعضه إلى بعض.
[٢]انظر هذا القول في ربيع الأبرار ٥/٤٦٧.
[٣]الكيس: العقل.
[٤]الأبيات لخالد بن علقمة في ديوان علقمة ١٠٩-١١٠، و المؤتلف ٢٢١، و للزبرقان بن بدر في المقاصد النحوية ٤/١٧١-١٧٢، و الأول لابن الطيفان الدارمي في اللسان (دمل) ، و الثالث للزبرقان بن بدر في ديوانه ٤٠، و الدرر ٦/٨١، و بلا نسبة في مجالس ثعلب ٣٩٦، و الخصائص ٢/٤٣١، و همع الهوامع ٢/١٣٠، و اللسان (جدع) ، و الرابع للحصين بن القعقاع في ثمار القلوب (٦١٣) .
[٥]في ديوان علقمة: «قوله: كمولى الزبرقان، كان الزبرقان بن بدر وصف مولى له في شعره فذمه، فشبّه هذا مولاه به؛ و المولى هنا ابن العم. و الدمل: إصلاح ما فسد، و هو هاهنا الرفق و التلطف.
و الهيض: كسر بعد جبر» .