إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٧٢ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- كما يقولها الاطباء فظاهر حصولها من الصور النوعية، و ان قلنا انها حادثة بعد زوال كيفياتها بالمرة كما يقولها الحكماء فأمكن ان يكون حصولها من واهب الصور بتوسط الصور، و أمكن أن يكون من الصور فان ذلك من الاحكام التي ليست على سبيل الجزم. و كفى هذا القدر فى بيان المناسبة.
و الانسب ان يقال: إنما احتاج إلى الفرق لان المزاج إنما يحصل اذا استحالت العناصر فى كيفياتها مع بقاء صورها، و لو لا المغايرة بينها لما كان كذلك.
و استدل على المغايرة بثلاث حجج:
الحجة الثالثة منها اعم لان الحجة الاولى يختص بكيفياتها الملموسة الاربع التي هى الحرارة و البرودة و الرطوبة و اليبوسة.
و الحجة الثانية يعم الكيفيات فان الكيف مطلقا يقبل الاشتداد و الضعف، و الصور لا يقبلهما لكونهما مختصة بالعناصر لان كيفياتها تقبل الاشتداد و الضعف و كيفيات الافلاك لا تقبلهما.
و الحجة الثالثة اعم منهما لانها يشتمل العناصر و الافلاك، أو لان الحجة الثانية تختص بالكيفيات و الثالثة يعم الكيفيات و الكميات و ساير الاعراض.
و تقرير الحجة الاولى: أن الكيفيات ربما تزول مع بقاء الصورة النوعية فان الماء قد يسخن فيزول البرد عنه، و قد يجمد فيزول الميعان عنه مع أن مهيته محفوظة فى الحالتين. قال الامام:
و هذه الحجة لا تتمشى فى ساير العناصر فان النار لا تبقى نارا بعد زوال الحرارة عنها، و الهواء لا يبقى هواء بعد زوال الميعان عنه، و الارض لا تبقى أرضا بعد زوال اليبس عنها. قال الشارح ان اراد بقوله: «هذه العناصر لا تبقى بعد زوال كيفياتها.» أنها لا تبقى مطلقا سواء كان فى حال البساطة أو التركيب. فهو ممنوع. و ان أراد أنها لا تبقى فى حال البساطة. فمسلم. لكن لا يلزم أنها لا تبقى فى حال التركيب لجواز أن يكون العنصر مستلزما للكيفية حال البساطة حتى يلزم من انتفاءها انتفاؤه، و لا يكون مستلزما إياها حال التركيب. و هذا الكلام عند التحقيق استفسار و منع على المنع فان قول الشيخ «و لكل واحد من هذه صور مقومة ينبعث منها كيفياتها المحسوسة» يقتضى محاولة الفرق بين جميع صورها و كيفياتها، و قول الامام هو ان الحجة لا يظهر الا فى الماء فان بقاء صور ساير العناصر مع زوال كيفياتها ممنوع، فانه لا معنى لعدم تمشى الحجة الا منع بعض مقدماتها. م