إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٦٩ - النمط الثاني فى الجهات و اجسامها الاولى و الثانية
- و أما على الثاني فلان النار ليست جزءا من المركبات لوجهين: أحدهما أن النار العظيمة اذا ورد عليها الماء أو الارض ينطفى و الثقيلان غالبان على البدن فيكون الاجزاء النارية مغمورة فى الاجزاء الارضية و الاجزاء المائية. فكيف لا تنطفى.
و جوابه: إن حافظ البدن يحفظ الاجزاء على حالها كما يحفظها عن الانفكاك مع تداعيها اليه.
و فيه بعد.
و ثانيهما أن حدوث النارية فى المركب اما بالنزول عن حيز. و هو باطل. اذ لا قاسر هناك، و اما بطريق الكون فى المركب. و هو أيضا باطل. لان مادة كل جزء من المركب يفرض لكونه مخلوطا بغير النار من ساير العناصر يكون استعدادها لغير الصورة النارية أقوى من استعدادها للصورة النارية فيمتنع أن ينقلب نارا.
و جوابه: أنه ربما يصير استعدادها للنارية اقوى بواسطة اسخان الشمس و اشعة الكواكب. م
قوله «و المركبات ثلاثة» الصورة اما صورة البسيط او صورة المركب، و صورة البسيط اما أن يكون من الشعور و الارادة: و هى الصورة الفلكية. أولا. و هى الصورة العنصرية. و اما صورة المركب فاما ان لا يكون لها نشؤ و نماء و هى الصورة المعدنية او يكون و لا يخلو اما ان لا يكون لها حس و حركة و هى النباتية، أو يكون و هى الصورة الحيوانية. و جميع هذه الصور كمالات اولى فان الكمالات اما منوع أو غير منوع و الكمال المنوع هو الكمال الأول فانه أول شيء يحل فى المادة.
و ينقض بالمزاج فانه يحل أولا بالمادة ثم يستعد به الممتزج لحصول صورة منوعة، و قد صرح به فى اول الفصل بان الامزجة معدة نحو خلق مختلفة.
و الجواب: ان الاولية بالقياس الى الكمالات الغير المنوعة المترتبة على الصورة.
و قيل: قالوا النفس كمال اول لجسم طبيعى آلى، و حكموا بانه يدخل فيه النفس الانسانية فلو كان الكمال الأول شيئا يحل فى المادة كانت النفس الانسانية حالة فى المادة. و ليس كذلك.
و يمكن أن يجاب: بان المراد أنه أول شيء يحل فى المادة إن كان ماديا، و المراد بالحلول المتعلق بالمادة أعم من الحلول و غيره، و الحاصل أنه إذا امتزجت العناصر و تفاعلت يحصل للممتزج بعد ذلك صورة بها يصير ذلك الممتزج نوعا من الانواع، و حقيقة من الحقائق مغايرة للعناصر، ثم يترتب عليها كمالات أخر. فتلك الصورة المتعلقة بذلك الممتزج الذي جعلته نوعا هى الكمال الأول. م