إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٥٥ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- شيء من أجزائه مقارن الوجود لوجود الجزء الاخر، و اما الوضع فى تعريف النقطة و هو كون الشيء بحيث يشار اليه احتراز عن المجردات، و الصور الجسمية لذاتها تستلزم الجسم التعليمى اى بلا توسط شيء آخر و الجسم التعليمى يستلزم البسيط لا لذاته بل باعتبار التناهى فانه يمكن ان يتصور جسم غير متناه و حينئذ لا يكون له بسيط، و اما انه معروض البسيط بالذات فمعناه ان عروض البسيط اياه ليس باعتبار عروضه لشيء آخر بل هو عارض له و عارض للجسم الطبيعى بالواسطة و لا منافاة بين نفى واسطه العروض و اثبات الواسطة مطلقا، و مباحث الجسم التعليمى مذكورة بالعرض لانه لما كان منطبقا على الجسم الطبيعى تبين مهيته و هى ان له الابعاد الثلاثة و اتصاله و تناهيه فان الاجسام الطبيعية لما كانت متصله متناهية كانت الاجسام التعليمية كذلك لا محالة و كذلك تشكلها، و قد افاد بقوله «الجسم ينتهى ببسيطه» أمرين:
الأول اثبات البسيط لانه لما انتهى بالبسيط و الانتهاء ثابت كان البسيط ثابتا، و انما قلنا انه ينتهى بالبسيط فلانه دو امتدادات ثلاث اذا انتهى واحد منها فى جهة يبقى الامتدادان الآخران فانتهاء الجسم انما يكون بما له امتدادان فقط و هذا يقتضى ان يكون الامتدادان اللذان فى السطح هما الباقيان عن الجسم و ليس كذلك بل عند انتهائه فى جهة يعرض امتداد سار فى جهتين اخريين و كان ذلك المتخيل و التفهيم، و انما قيد انتهاء الواحد من الامتدادات بقوله «من حيث هو واحد» احترازا عن المخروط فان تناهيه ينقطة حيث يتناهى جميع امتداداته الطولية و العرضية و العمقية عندها فتناهى الجسم بالسطح انما يكون اذا تناهى من جهة واحدة فقط.
الثاني كيفية لزوم السطح و هى انه يلزم الجسم لا لذاته بل بحسب التناهى. لا يقال: هب ان الجسم يتناهى فى الجهات و اما أنه فى كل جهة ينتهى يوجد شيء آخر هو السطح فلا بد له من برهان لانا نقول: اذا انتهى الجسم فى احدى الجهات فقط فلا شك انه يوجد شيء ممتد فى الجهتين فذلك الشيء ليس جزءا من الجسم لان كل جزء ممتد فى الجهات فتعين ان يكون عارضا للجسم من حيث تلك النهاية و لا نعنى بالسطح الا ذلك، و كذا القول فى انتهاء السطح بالحط اى انما ينتهى السطح بالحط اذا كانت نهايته فى جهة واحدة فقط لانه حينئذ يوجد شيء ممتد فى جهة واحدة و لو انتهى السطح فى جهتيه لم يلزم انتهائه بالخط كما فى السطح المخروط فان انتهائه فى جهتيه بالنقطة و هذا لا ينافى ما قدمه من لزوم الخط السطح باعتبار التناهى لان المراد اعتبار التناهى فى جهة واحدة فقط. م