إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٣٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و لعلك تقول إذا كانت الهيولى» تقرير السؤال انكم قلتم إن الصورة لا يستوى لها وجود الا بالتناهى و التشكل و هما محتاجان إلى الهيولى فيلزم أن يكون الهيولى علة للصورة سابقة عليها لكن الصورة عندكم علة للهيولى فقد عاد العلة معلولا و انه محال. و أما الجواب فقد قرره الامام بانه ليس كل ما يحتاج إليه الشيء علة، و قد طعن فيه بان العلة لا معنى لها الا ما يحتاج إليه الشيء. و هو مدفوع لان العلة ما يحتاج إليه الشيء فى وجوده، و الذي ثبت ان الهيولى تحتاج اليه الصورة فى الجملة و لا يلزم منه ان يكون احتياجها الى الهيولى فى وجودها فربما يكون الاحتياج فى صفتها فلا يلزم أن يكون علة فلا يلزم كونها معلولة للصورة، ثم قال الامام:
ندع فى السؤال عبارة العلة و نقتصر على ذكر الاحتياج فنقول فرضتم ان الصورة لا يستوى لها الوجود الا بالهيولى فيكون الصورة محتاجة الى الهيولى ثم قلتم الصورة شريكة العلة فيكون الهيولى محتاجة و محتاجا إليها متأخرة و متقدمة معا. اجاب الشارح بان احتياج الصورة إلى الهيولى فى تشخصها، و احتياج الهيولى اليها فى وجودها فالمتأخر عن الهيولى الصورة المشخصة، و المتقدم عليها الصورة من حيث الصورة. م