إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
قوله «و أما المقدار لو انفرد» قد بان أن اختلاف الكل و الجزء مقدارا و شكلا إنما عرض للفلك عن ثلاثة امور و تلك الامور ملتفية فى الطبيعة الامتدادية فانها لو انفردت عن المادة لم يتصور فيها الكلية و الجزئية فكما يمكن أن يقال فى الفلك شكل الكل لحقه فيما سبق عن فاعل هو الصورة النوعية بحسب قابل و هو المادة باعتبار أنها محل الصورة الجسمية أو الموضوع و هو جرم الفلك باعتبار أنه محل للشكل و المقدار ثم تبع ذلك أن خالفه الجزء فيهما لم يمكن أن يقال هاهنا لحق الطبيعة الامتدادية فى السابق شكل الكل من صورة فاعلة بحسب مادة قابلة أو موضوع قابل حتى يتبع ذلك مخالفة الجزء اياه فظهر الفرق. قال الامام: معنى الكلام هاهنا أن القدر الذي ذكرناه فى الفلك هو أن الشكل كان ممكن الوجود فى نفسه، و كانت القوة السارية فى الفلك موجبة له، و كان الموضوع صالحا مستعدا لقبوله فلا جرم حصل ذلك الشكل لكله، و ذلك يقتضى أن لا يحصل مثل ذلك الشكل لجزء الذي يفرض بعد ذلك، و هذا لا يمكن أن يذكر مثله فى الجسمية القائمة لا فى المادة، فقد حمل الامكان على امكان الشيء فى نفسه، و القوة على الصورة النوعية الفاعلة فبقى قوله «من غيرها» بلا معنى و كذا كلمة «أو» بل الواجب ايراد الواو على مقتضى تفسيره، و أما الشارح فقد حمل غيرها على الصورة الفاعلة و الامكان على امكان الشيء فى نفسه و القوة على المادة القابلة. فشرحه اطبق على المتن. م