إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨٢ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- يلزم أن لا يختلف الاشكال فى الاجسام المتعددة بالانفصال أو فى الجسم الواحد بالانفعال لكن اللازم من جهة القبول عدم الاختلاف الشخصى و من جهة الفعل عدم اختلاف النوعى لان مقتضى الطبيعة النوعية يجوز أن يختلف شخصا، و أما المحال فى القسم الثاني فانما يلزم من جهة القابل لانه لو كانت لزوم الشكل من الفاعل لكان الامتداد قابلا للاشكال من الفاعل من غير مداخلة الهيولى فيعود المحال اللازم من جهة قبول الاشكال، و لا يجوز إلزام المحال من جهة الفاعل لجواز تعدد الفاعل و اختلاف الاشكال بحسب اختلافه، و هذا الكلام من الشارح كأنه جواب لسؤالين واردين على التوجيه الذي ذكره: أحدهما أن الشكل لو كان لازما من الفاعل فكما يلزم عدم اختلاف الاشكال يلزم أيضا عدم اختلاف المقادير، و عدم اختلاف الكلية و الجزئية؛ لتوقف الاختلاف فى المقادير و الكلية و الجزئية على المادة كالاختلاف فى الشكل فلا فرق بين القسم الثاني و القسم الأول فى لزوم المحالات الثلاثة فلا فائدة فى التقسيم؛ بل يكفى أن يقال لما ثبت أن الشكل لازم فلزومه إما أن يكون بمشاركة من المادة أو لا يكون و الثاني باطل فتعين الأول و هو المطلوب. و الثاني أن النقض المذكور فى الفصل الآتي لا يرد على الدليل كما وجه لان التشابه فى الكل و الجزء فى الشكل إنما يلزم لا لاتحاد طبيعة الامتداد بل لتوقف الاختلاف على المادة و أجاب أما عن الأول فبأن المحال فى القسم الأول لازم من جهتين، و فى القسم الثاني من جهة واحدة فالتقسيم إنما هو من جهة التنبيه على هذه الدقيقة. و أما عن الثاني فبأن النقض على جهة الفاعل لا على جهة القابل و اعلم أن المراد من الفصل لو كان لزوم الهيولى للصورة الجسمية كفى أن يقال لو كانت الجسمية بلا مادة لم يختلف أصلا فلم يحتج إلى تناهى الابعاد و لزوم الشكل و لا إلى سائر المقدمات، و لو كان المراد أن لزوم الشكل بمشاركة من الهيولى يتم الاستدلال عليه بأنه لو لم يكن كذلك لكان الامتداد قابلا للانفصال او الانفعال من غير الهيولى لان الاشكال يختلف و اختلاف الاشكال بالانفصال أو الانفعال فلم يكن إلى التقسيم و إلى ساير المقدمات حاجة، و لو كان المراد لزوم الشكل من الفاعل و هو الصورة النوعية بمداخلة الهيولى على ما هو الظاهر من مقصد القوم فما ذكره لا يدل إلا على أن لزوم الشكل ليس من الصورة الجسمية بلا مداخلة الهيولى و لا يلزم منه أن لزومه من غير الصورة الجسمية بل يجوز أن يكون بمداخلة الهيولى. م