إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٨ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- الجسم المفرد و المركب و النزاع ليس واقعا فى المركب بل فى المفرد حرره بذلك فازال الابهام الذي فى صورة النزاع بواسطة اللفظ و المعنى أعنى بسبب اشتراك اللفظى و التواطي، ثم شرع فى تحرير الاقوال حتى يقضى وتره من تحرير محل النزاع. هذا هو الضبط. و فى حصر المذاهب فى الأربعة كلام لان هاهنا ستة اقسام: اذ الجسم اما أن يكون فيه اجزاء بالفعل أو بالقوة فان لم يكن فيه اجزاء بالفعل أصلا فاما أن يكون الاجزاء بالقوة متناهية أو غير متناهية و الأول مذهب الشهرستانى، و الثاني مذهب الحكماء، و ان كان فيه اجزاء بالفعل فاما أن يكون تلك الاجزاء ممتنعة الانقسام او ممكنة الانقسام فان كانت ممتنعة الانقسام فلا يخلو اما أن يكون متناهية و هو مذهب المتكلمين، أو لا تكون متناهية و هو مذهب النظام، و إن كانت الاجزاء ممكنة الانقسام لم يخلو اما أن يكون تلك الاجزاء أجساما صغارا و هو مذهب ذى مقراطيس، او لا تكون اجساما و هو مذهب بعضهم، فان من الناس من قال بتركب الجسم من السطوح و بتركبها من الخطوط بالفعل فالحصر فى المذاهب الأربعة فاسد، فان ما لا تكون الانقسامات الممكنة حاصلة بالفعل فيه على قسمين لانه اما أن لا يكون كل واحد من الانقسامات الممكنة حاصلا بالفعل او لا يكون بعضها حاصلا بالفعل و يكون بعضها حاصلا بالفعل. و يمكن التفصى من هذا المقام بان القائلين بتركب الجسم من السطوح هم المتكلمون القائلون بالجواهر الفردة فانهم طائفتان طائفة منهم الاشاعرة و هم القائلون بان المركب من جوهرين جسم، و طائفة اخرى يرون ان المركب من الجواهر الفرد لا يكون جسما الا اذا كان طويلا عريضا عميقا فيتركب الجوهر على سمت فيكون خطا، ثم يركب الخطوط فيكون سطحا، ثم يركب السطوح فيكون جسما فهذا ليس قولا سادسا اذ لا يقول واحد بان الجسم متالف من السطوح و الخطوط و هى مقادير و اعراض و ذلك ظاهر، و اما مذهب ذيمقراطيس فهو ليس فى الجسم المفرد و الكلام فى الجسم المفرد. نعم لو حرر محل النزاع بالجسم البسيط أعنى الذي لا ينقسم أصلا الى اجسام مختلفة الطبائع كما فعله الامام فى الملخص و فى المباحث المشرقيه لكان مذهبه فيه مذهبا خامسا، و ورد السؤال عليه. فلا بد ان يقال حينئذ لا شك ان الجسم البسيط قابل للانقسام فلا يخلو اما ان جميع الانقسامات حاصلة بالفعل، و إما أن يكون جميع الانقسامات حاصلة بالقوة، و إما أن يكون بعضها حاصلة بالفعل فيه و بعضها بالقوة و هو مذهب ذيمقراطيس، و اعلم أن معنى قول جمهور الحكماء الجسم محتمل الانقسامات غير متناهية ليس أنه يمكن خروج تلك الاقسام الغير المتناهية من القوة الى الفعل بل المراد أنه من شأنه و فى قوته أن ينقسم دائما و لا ينتهى انقسامه إلى حد لا يمكن انقسامه و هذا كما يقول المتكلمون إن البارى تعالى قادر على مقدورات غير متناهية مع أنهم أحالوا وجود الامور الغير المتناهية فليس يعنون به الا أن قدرته تعالى لا ينتهى إلى حد لا يكون قادرا عليه فليفهم من فاعلية البارى تعالى للاشياء حال قابلية الجسم للانقسام إلى الاجزاء. م