إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٧ - النمط الأول فى تجوهر الاجسام
- الجوهرية بالاول و الثاني لم يكن جنسا لكونهما عدميين و خارجين عن الماهية و كذلك ان فسرنا بالثالث لاحتمال أن يكون المشتركات فى هذه العلية مختلفة فى الماهية مع أن أدنى مراتب الجنس الاشتراك و هذا استدلال بالاحتمال على الجزم. و منها ان الماهية التي يقال عليها الجوهر اما أن يكون بسيطة او مركبة و أيا ما كان لا يكون الجوهر جنسا أما اذا كانت بسيطة فظاهر، و اما اذا كانت مركبة فلان بسائطها ان لم يكن جواهرا يتركب الجوهر من العرض، و ان كانت جواهرا لم يكن الجوهر جنسا لها لبساطتها. و جوابه أنه لا يلزم من عدم جنسية الجوهر و لا جزاء المهيات أن لا يكون جنسا لها و هو واضح. و أما الجواب الثاني ففيه امور: الأول أن القابل للابعاد لو كان فصلا لكان مبدئه أعنى قابلية الابعاد جزءا للجسم و ليس كذلك بل هى عرض كما ذكره الامام، و بعبارة أخرى القابل للابعاد مأخوذ من قبول الابعاد و هو عرض فلا يكون فصلا لان الفصل هو المأخوذ من الذات و هذا كالكاتب المأخوذ من الكتابة و الضاحك المأخوذ من الضحك لا يقال: ليس المراد أن القابل فصل بل المراد أن مبدء القابل فصل أعنى ذات التي من شأنها قبول الابعاد كما يقال الناطق فصل مع أن الفصل ليس هو الناطق بل مبدئه و هو الجوهر الذي من شأنه النطق. لانا نقول: اولا هذا اعتراف بان القابل للابعاد ليس بفصل. و هو المطلوب، و ثانيا الذات التي عن شأنها قبول الابعاد و هو ذات الجسم أو هيوليه و أيا ما كان فهو ليس بفصل قطعا اما الذات فلان الفصل ليس هو هو بل جزئه، و اما الهيولى فلانها ليست محمولة على الجسم. الثاني ان أراد بقوله ان القابل للابعاد فصل ان مفهومه فصل عاد السؤال جذعا لان مفهومه متأخر عن القابلية المتاخرة عن الجسم، و ان أراد به أن ما صدق عليه فصل فما صدق عليه ان كان ذات الجسم فهو نفس الحدود او أفراده فهى ليست بفصول. الثالث قوله اى شيء من شأنه الابعاد الثلاثة، الفصل هناك اما مفهوم الشيء فليس كذلك لانه من الامور العامه، او من شأنه قبول الابعاد الثلاثة و ليس كذلك لان قبول الابعاد عرض لا يكون مبدءا للفصل. م
قوله «ثم افاد ان الجسم اما يكون مؤلفا» لما تبين ان هذا النمط فى تجوهر الاجسام بمعنى تحقق حقيقة الجسم و هل هى مركبة من الجواهر المفردة او من المادة و الصورة فلا بد هناك من تحرير محل النزاع، و معلوم فى علم النظر ان تحرير محل النزاع بامرين: أحدهما ايضاح ما يقع فيه البحث و يفتقر الى الايضاح، و الاخر تعديد الاقوال الواقعة فى البحث، و لما كان لفظة الجسم مشتركة بين التعليمى و الطبيعى و النزاع الواقع بحسب التركيب من الاجزاء او المادة و الصورة ليس فى الجسم التعليمى بل فى الطبيعى قدم ذلك البحث، ثم لما كان الجسم متواط على-