إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤١٧
قوله «الرأى الكلى لا ينبعث منه شيء» لما ثبت أن للفلك ارادة عقلية و لا شك أن المراد الكلى نسبته الى ساير الجزئيات على السوية فلا يتخصص منها مراد جزئى بالارادة الكلية فلا بد له من ارادة اخرى جزئية. و كما كان الارادة العقلية يتوقف على الشعور الكلى كانت الارادة الجزئية يتوقف على الشعور الجزئى فكما أنه ينبعث من الارادة الكلية ارادة جزئية ينبعث من الشعور الكلى شعور جزئى فقوله «الراى الكلى لا ينبعث عنه شيء مخصوص» دعوى كلية و المراد بالرأى الكلى الارادة الكلية أو الشعور الكلى و باقى كلامه الى قوله «فانه لا يتخصص بجزئى منه دون جزئى آخر» هو البرهان عليها، و قوله «الا بسبب مخصص» اشارة الى كيفية انبعاث الجزئى من الكلى فان الكلى اذا تخصص بمخصص يصير جزئيا فانه اذا اريد بذل الدرهم فبذل هذا الدرهم لا يحصل الا بالشعور بهذا الدرهم و ارادة بذله.
و فيه نظر لان المراد الكلى بذل الدرهم مطلقا و هو المشعور به شعورا كليا. و بذل هذا الدرهم و ان كان مشعورا به مرادا الا أنه ليس بجزئى فان بذل هذا الدرهم يمكن أن يعنى على أنحاء، و التقييد بهذا الدرهم لا يفيد الشخصية.
و تحرير الاشكال: أن الحيوان ربما يريد تناول الغذاء مطلقا كما اذا اراد اللحم أو الخبز و هو-