إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٧
- نوع آخر مخالف بالحقيقة للاسطقسية. و من ثمة عرفت بأنها جوهر حار لطيف غير لذاع حافظ لكمالات البدن و لاجل أنها آلة للطبيعة فى افعالها ينسب إليها كدخدائية البدن و يقال حرارة غريزية. و لا يقال برودة غريزية، و كذلك لان مركبها الرطوبة دون اليبوسة يقال رطوبة غريزية و لا يقال يبوسة غريزية.
إذا عرفت هذا عرفت أن الشارح أشار الى مغايرة الحرارة الغريزية الحرارة النارية لعطف انبعاثها على حصول الاجزاء، و يثبتهما فى قوله «فالحرارتان يقبلان» و هذه فائدة جليلة لكن فى عبارته تسامح من وجوه:
أحدها: أن ظاهر قوله: و ينبعث ايضا من كل نفس كيفية فاعلة. أن الحرارة الغريزية جاذبة من النفس و ليس كذلك بل هى فايضة من الاجرام الفلكية كما صرحوا به، و لعل المراد أن فيضانها بواسطة فيضان النفس فان تعلقها هو المعدة لجميع كمالات البدن
و الثاني: أن المنبعث ليس هو الكيفية بل الجوهر الحار، و إطلاق الحرارة الغريزية عليها بالمجاز.
و الحقيقة أنها كيفية فايضة من الحار الغريزى الفائض على البدن
و الثالث: أن قوله: فالحرارتان يقبلان على تحليل الرطوبات. يقتضى أن الحار النارى أيضا يؤثر فى الرطوبة لكن تأثير الحار لا يكون الا بواسطة كيفية الحرارة و قد انعدمت فى المزاج فكيف يؤثر و يحلل. م