إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٤٠٥
قوله «يريد أن يشير الى الحركات المنسوبة الى النفس النباتية» بعد تمام الكلام فى ادراكات النفس شرع فى حركاتها. و حركاتها اما حركات النفس السماوية، أو حركات النفس الارضية، و هى تصدر عنها اما بشعور و ارادة و هى الحركات الاختيارية، او بلا شعور فاما أن تكون تصرفات فى مادة الغذاء و هى الحركات المنسوبة الى النفس النباتية لوجودها فى النباتات كما فى الحيوانات. و مباديها يسمى قوة طبيعية، و إما أن لا يكون كذلك كحركات النبض و حركات الارواح عند عروض الكيفيات النفسانية. و هذا القسم لم يذكره الشيخ.
و القوى عنه الاطباء ثلاثة اجناس لانها اما أن تكون مع الشعور و هى القوة النفسانية، أو لا مع الشعور و هى اما أن تختص بالحيوان و هي القوة الحيوانية، أو لا و هى القوة الطبيعية. و القوى الطبيعية اربع: غاذية، و نامية، و مولدة، و مصورة لان فعلها اما لاجل الشخص، أو لاجل النوع. و ما لاجل الشخص اما لبقائه و هى الغاذية، أو لكماله و هى النامية. و ما لاجل النوع اما أن يكون لتحصيل المادة و هى المولدة، أو لتحصيل الصورة و هى المصورة. فأراد الشارح التنبيه على وجه الحاجة إليها و هى ظاهرة.
و اعلم أن الحرارة الغريزية و هى الحرارة السارية فى ساير العروق التي بها النضج و الطبخ و ساير الافعال: فى المعدة جزء منها به الهضم المعدى و بعض الفضول، و فى الكبد جزء منها به يطبخ لطايف الكيلوس و يحصل الاخلاط، و كذا فى العروق و فى القلب معظمها حتى انه يبخر-